ابن أبي شريف المقدسي

87

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

مراد ) ، وما زعمه جهم بن صفوان « 1 » وهشام بن الحكم « 2 » من أن علمه تعالى بأن هذا قد وجد وذاك قد عدم حادث ، وما زعمته الكرامية من أن إرادته تعالى حادثة قائمة بذاته منهما باطل ( لبطلان كونه ) تعالى ( محلّا للحوادث ، ) وقد تقدم تقريره « 3 » . ( و ) حدوث الإرادة باطل أيضا ( للزوم افتقار الإرادة الحادثة إلى إرادة أخرى ، ) وافتقار هذه الأخرى إلى ثالثة ( ويتسلسل ) هذا الافتقار ، ( إذ لا يمكن حدوث بعض الإرادات بلا إرادة ) تخصصها بخصوص وقت إيجادها ، ( مع أن المقتضى لثبوت صفة الإرادة ذلك الخصوص وهو ) يعني الخصوص ( ملازم للحدوث ) لا ينفك عنه ، لما مرّ من أنه لا بدّ لكل حادث من مخصّص له بخصوص وقت إيجاده ، ( والفرض أن تلك الإرادة حادثة ) بزعم الخصم فلا بد لها من إرادة تخصصها فيلزم التسلسل المحال . ( وأيضا المحوج لتجدّد العلم بتجدد المعلوم عزوب العلم ) أي : ذهابه بالغفلة عنه ، ( فلو فرض ) عدم العزوب كأن فرض ( علم بأن زيدا يقدم عند كذا ) ك : عند طلوع الشمس مثلا ( فلم يعزب ) ذلك العلم ( بل استمر بعينه إلى قدومه عند كذا ) كطلوع الشمس مثلا ( كان قدومه معلوما بعين ذلك العلم ، وعلم اللّه بالأشياء قديم فاستحال ) لقدمه ( عزوبه ؛ لأنه عدمه وما ثبت قدمه استحال عدمه ، لما نبين في صفة البقاء ) . واعلم أنه يؤخذ من قول الشيخ أن « العلم متعلق أزلا بالتخصيص الذي أوجبته الإرادة » أن وقوع الشيء تابع لتعلق العلم أزلا بوقوعه . فإن قيل : هذا معاكس لما اشتهر من قولهم : « إن العلم تابع للوقوع » « 4 » .

--> ( 1 ) جهم بن صفوان : السمرقندي ، أبو محرز ، من موالي بني راسب ، رأس الجهمية ، قتل سنة 128 ه . ( لسان الميزان ، 2 / 142 ) . ( 2 ) هشام بن الحكم : الكوفي ، رافضي ، له نظر وجدل وتآليف كثيرة . من أصحاب جعفر الصادق ، كان شيخ الإمامية في وقته ، نشأ بواسط وسكن بغداد ، من مؤلفاته : الإمامة والقدرة ، والشيخ والغلام . ( سير أعلام النبلاء ، 1 / 543 ، فهرست الطوي ، ص / 174 ) . ( 3 ) في ص 53 . ( 4 ) العلم تابع للوقوع أو المعلوم ؛ هذه القاعدة تنطبق على علم المخلوق ، يكون أولا حقيقة في ذاته ، ثم يكون علم المخلوق به بعد ذلك ، أما علم الخالق فإنه أزلي ، وتعلقه كما قال المصنف يكون أزلا بالتخصيص الذي أوجبته صفة الإرادة .