ابن أبي شريف المقدسي

83

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الأصلان الأوّلان وقد قرر المصنف ما تضمنه الأصلان الأولان بقوله : ( لمّا ثبت وحدانيته في الألوهية ) تعالى وتقدس ( ثبت استناد كل الحوادث إليه ) تعالى ، والألوهية : الاتصاف بالصفات التي لأجلها استحق أن يكون معبودا ، وهي صفاته التي توحد بها سبحانه فلا شريك له في شيء منها ، وتسمى « خواص الألوهية » ، ومنها الإيجاد من العدم ، وتدبير العالم ، والغنى المطلق عن الموجب والموجد في الذات ، وفي كل من الصفات ، فثبت افتقار الحوادث في وجودها إليه ، فكل حادث من السماوات وحركاتها بكواكبها الثابتة وحركات كواكبها السيارة على النظام الذي لا اختلال فيه ، والأرضين وما فيها وما عليها من نبات وحيوان وجماد ، وما بينهما من السحاب المسخر ونحوه ، كل ذلك مستند في وجوده إلى الباري سبحانه ، ( وهو ) أي : الشأن أن هذه الحوادث ( مشاهد ) لنا : ( منها : كمال الإحسان ) في إيجادها ، من اتقان صنعتها وترتيب خلقها ، وما هديت إليه الحيوانات من مصالحها وأعطيته من الآلات لها ، على مقتضى الحكمة البالغة البارعة التي يطلع على طرف منها علم التشريح ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه ، وقد كسّرت على ذلك مجلدات ( ويستلزم ذلك ) أي : استناد وجودها إليه تعالى وكمال الإحسان في إيجادها ، ( قدرته تعالى ) أي : ثبوت صفة القدرة له ، وهي صفة تؤثر على وفق الإرادة ، ( و ) يستلزم ذلك أيضا ( علمه ) تعالى ( بما يفعله ويوجده ) ، والعلم بهذا الاستلزام فيهما ضروري ؛ ولكن ينبه عليه بأن من رأى خطا حسنا يتضمن ألفاظا عذبة رشيقة تدل على معان دقيقة علم بالضرورة أن كاتبه المنشئ له عالم بتأليف الكلام والكتابة ، قادر عليهما ، ( وينضمّ إلى هذا ) أي : إلى ثبوت العلم له تعالى بدليله السابق ( أنه ) هو ( الموجد لأفعال المخلوقات ، ) كما سيأتي بيانه في الأصل الأول من