ابن أبي شريف المقدسي
73
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الأنبياء وهو معناه المشهور « 1 » ، أو المراد به من اعتقد حقية ملة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ الملائم لكلام المصنف رحمه اللّه هو الثاني ( فأما الملّي فيلزمه القطع بوقوع فساد هذا النظام على التقدير ) المشار إليه في الآية أي : تقدير تعدد الإله ( إذ هو ) يعني الملي ( قاطع بأن اللّه تعالى أخبر بوقوعه مع التعدد ) وما أخبر تعالى بوقوعه فهو واقع لا محالة لاستحالة الخلف في خبره تعالى . ( وأما غيره ) أي : غير الملي ( فيلزمه ذلك أيضا ) أي : يلزمه القطع بوقوع فساد هذا النظام بتقدير التعدد ( جبرا ) أي : من جهة الجبر أي : القهر له ( بمحاجة ثبوت الملة ) أي : كونها حقا ، فإن المعجزات الباهرة التي منها القرآن الكريم الباقي إعجازه على وجه الدهر أدلة قائمة على حقية الملة قاهرة للخصم لا يستطيع ردها ، ( ثم ذاك ) والإشارة إلى إخبار اللّه تعالى بوقوع الفساد ( بتقدير التعدد . ) أي : بالمحاجة بمجموع أمرين ثبوت الملة ، ثم إخبار اللّه تعالى بوقوع الفساد بتقدير التعدد الثابت بالملة . وقوله : ( أو علما ) عطف على قوله : « جبرا » أي : القطع بوقوع الفساد بتقدير التعدد لا من جهة الجبر بل من جهة علم ( توجبه العادة ، والعلوم العادية ) يحصل بها القطع ، ( كالعلم حال الغيبة عن جبل عهدناه حجرا أنه ) أي : بأنه ( حجر الآن ) أي : حال غيبتنا عنه لم ينقلب ذهبا ، مثلا فهي أعني العلوم المستندة إلى العادة ( داخلة في ) مسمى ( العلم المأخوذ فيه عدم احتمال النقيض ، ) فقوله : « والعلوم » مبتدأ خبره قوله « داخلة » ، ( ولذا ) أي : ولدخول العلم العادي في مسمى العلم ( أجيب عن إيراد خروجه ) عن تعريف العلم بأنه صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل متعلمه نقيض ذلك التمييز فإنه قد أورد على تعريفهم العلم بذلك أنه غير منعكس ؛ لأنه يخرج عنه العلوم العادية ، وهي المستندة إلى العادة كالعلم بحجرية الجبل في المثال السابق ، ( لاحتماله النقيض ) لجواز خرق العادة ( مع أنه ) أي : العلم العادي ( علم ) أي : داخل في مسمى العلم ومعدود من أقسامه . وقوله : ( بأن الاحتمال ) متعلق بقوله : « أجيب » أي : أجيب عن الإيراد المذكور بأن احتمال النقيض ( فيه ) أي : في العلم العادي ( بمعنى أنه لو فرض
--> ( 1 ) الملي : من الملة : لغة : الطريقة ، ثم نقلت إلى معنى شرعي ليصبح معناها أصول الشرائع من حيث إن الأنبياء يعلّمونها ويسلكونها ، وبذلك لا تضاف إلا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي تستند إليه ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه تعالى ، ولا إلى آحاد الأمة ، ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها ، فلا يقال : ملة اللّه ، ولا ملتي ، ولا ملة زيد ، كما يقال دين اللّه وديني ، ودين زيد ، فالملي من اتبع عقيدة وأصولا شرعية جاء بها نبي الأنبياء .