ابن أبي شريف المقدسي
58
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل الثامن : أنه تعالى استوى على العرش ) وهذا الأصل معقود لبيان أنه تعالى غير مستقر على مكان كما قدمه صريحا في ترجمة أصول الركن الأول ، ونبه عليه هنا بالجواب عن تمسك القائلين بالجهة والمكان ، فإن الكرامية يثبتون جهة العلو من غير استقرار على العرش ، والحشوية « 1 » وهم المجسّمة يصرحون بالاستقرار على العرش ، وتمسكوا بظواهر منها قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) ( سورة طه : 5 ) وحديث الصحيحين : « ينزل ربّنا كلّ ليلة . . . » الحديث « 2 » . وأجيب عنه بجواب إجمالي هو كالمقدمة للأجوبة التفصيلية ، وهو أن الشرع إنما ثبت بالعقل ، فإن ثبوته يتوقف على دلالة المعجزة على صدق المبلغ ، وإنما ثبتت « 3 » هذه الدلالة بالعقل فلو أتى الشرع بما يكذب العقل وهو شاهده لبطل الشرع والعقل معا . إذا تقرر هذا فنقول : كل لفظ يرد في الشرع مما يسند إلى الذات المقدسة أو يطلق اسما أو صفة لها وهو مخالف للعقل ويسمى « المتشابه » ، لا يخلو ؛ إما
--> ( 1 ) الحشوية : هم فرقة من أهل الحديث تمسكوا بظواهر الأحاديث التي تشعر بالتشبيه ، وأبرز من مثّل هذه الفرقة عبد الله بن محمد بن كلاب ، وكان تمسكهم في التشبيه بأحاديث موضوعة ومدسوسة أو ظواهر بعض الآيات ، كحديث : إن اللّه تعالى لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل فأجراها حتى عرقت ثم خلق نفسه من ذلك العرق . وكذا حديث : خلق اللّه الملائكة من شعر ذراعيه وصدره أو من نورهما ، وغيرها من الأحاديث الموضوعة الباطلة ، وتبعهم أقوام في تمسكهم بظواهر الآثار الصحيحة كمشبهة الحنابلة . انظر : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ، للرازي ص 97 - 100 . ( 2 ) تمام الحديث : « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، ومن يسألني فأعطيه ، ومن يستغفرني فأغفر له » رواه البخاري برقم : 1094 ، ومسلم برقم : 758 وغيرهما ، عن أبي هريرة . ( 3 ) في ( م ) : تثبت .