ابن أبي شريف المقدسي
32
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
لكن قوله : « ما عليها » يشمل معرفة وجوب الواجبات الفرعية وتحريم المحرمات الفرعية ، فأخرجها بقوله : « من العقائد المنسوبة إلى دين الإسلام » . والإضافة فيه بيانية ، وسيأتي بيان معنى الإسلام في الخاتمة « 1 » . ثم إن كان المراد ب « ما عليها » : ما طلب طلبا جازما ، أي : ما هو واجب أو محرم عليها ، فيخرج به معرفة ندب المندوبات ، وكراهة المكروهات ، وإن كان المراد به : ما طلب منها فعلا أو تركا طلبا جازما أو غير جازم ، فيخرج معرفة الندب والكراهة أيضا بقوله : « من العقائد » . و « الأدلة » : جمع دليل ، وهو : ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري . واعتبار « الإمكان » ليتناول التعريف ما قبل النظر ، إذ الدليل دليل قبل أن ينظر فيه . و « الصحيح » وهو النظر من جهة الدلالة ، احتراز عن الفاسد إذ لا عبرة به ، وإن اتفق أن يفضي إلى مطلوب . والتقييد ب « الخبري » احتراز عن « المعرّف » ؛ لأنه إنما يفيد مطلوبا تصوريا « 2 » . وقوله : « عن الأدلة » متعلق بقوله : « معرفة » أي : معرفة ما ذكر ، الناشئة عن الأدلة ، وهو صريح في أن التقليد غير كاف في العقائد . واعلم أن انتقال النفس في المعاني انتقالا بالقصد ، ويسمى الفكر ، قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرا ، وقد لا يكون لذلك ومنه أكثر حديث النفس . فمعرفة مسائل الاعتقاد كحدوث العالم ووجود الباري وما يجب له وما يمتنع عليه عن أدلتها فرض عين على كل مكلف ، فيجب النظر ، ولا يجوز التقليد ، وهذا هو الذي رجحه الإمام الرازي والآمدي « 3 » . والمراد النظر بدليل إجمالي ، أما النظر بدليل تفصيلي يتمكن معه من إزاحة الشبه وإلزام المنكرين ، وإرشاد المسترشدين ، ففرض كفاية في حق المتأهلين له ،
--> ( 1 ) في ص : 351 . ( 2 ) المعرّف : هو الطريق الكلامي الموصل إلى تصور شيء عن شيء أو معنى من معاني يسمى أيضا بالقول الشارح ، فمطلوبه يكون حصول صورته في الذهن ولذا سمي مطلوبا تصوريا ، وينقسم المعرف إلى الحد والرسم . ( 3 ) انظر : محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي ، ص 61 - 62 . وغاية المرام ، للآمدي ، ص 323 .