ابن أبي شريف المقدسي

33

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

وأما غيرهم ممن يخشى عليه من الخوض فيه الوقوع في الشبه والضلال فليس له الخوض فيه ، وهذا محمل نهي الشافعي وغيره من السلف عن الاشتغال بعلم الكلام . ( وتعيين محالّ وجوب العلم : كمعرفته تعالى و ) معرفة ( صفاته الذاتية ، و ) محالّ وجوب ( الظنّ : كبعض شروط النبوّة ، وكيفية إعادة المعدوم ، والسؤال في القبر ) أو كيفيته ، إنما يستفاد ( من خارج ) لا من التعريف . فقوله : « وتعيين » مبتدأ خبره قوله : « من خارج » . وقوله « 1 » : « والظن » عطف على « العلم » . وما عدا ذلك أحوال أو نعوت . وقوله : « كبعض شروط النبوة » يشير به إلى الذكورة « 2 » ، فقد اختلف في اشتراطها ، فاشترطها الجمهور وذهب البعض إلى أنها غير شرط كما سنذكره في محله « 3 » إن شاء اللّه تعالى ، والأدلة من الجانبين ظنية . وأما « كيفية إعادة المعدوم » فستعرف في محلها أنها ظنية « 4 » . وهاهنا بحث وهو أن يقال لك أن يمتنع وجوب اعتقاد اشتراط الذكورة في النبي ، وتفصيل كيفية الإعادة ، حتى لو لقي العبد ربّه سبحانه وتعالى خاليا عن اعتقاد يتعلق بهما وبما أشبههما لم يتوجّه عليه عقاب ؛ لأن الواجب في الإيمان بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام هو أن من ثبت شرعا تعيينه وجب الإيمان بأنه بعينه نبي ، ومن لم يثبت تعيينه وجب الإيمان به إجمالا ، والواجب في الإيمان بالإعادة هو اعتقاد أن اللّه تعالى يحيي الموتى ويبعثهم للجزاء ، وإن لم يتعلق لنا اعتقاد بتفصيل كيفية إعادتهم . فهاتان المسألتان وما أشبههما ليس مما يجب على النفس معرفته ، فلا يتجه إدخاله في التعريف بقوله : « وظنا في البعض » . وقد نبّه حجة الإسلام في كتابه « الاقتصاد » « 5 » على عدم وجوب الاعتقاد في أشباه هاتين من المسائل ، وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) ليست في ( م ) . ( 2 ) الراجح أن الإشارة هنا ليست إلى الذكورة ، لكونها لا تدخل في مجال وجوب العلم ، وقصد المصنف يتجه إلى عدم الاتصاف بالكذب مع الإعجاز . ( انظر : النبوات للرازي ، ص 105 ) . ( 3 ) في ص : 226 . ( 4 ) في ص : 253 . ( 5 ) انظر : الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 38 - 44 .