ابن أبي شريف المقدسي

319

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

له مفردة على هذه المسألة أن القول بدخول الاستثناء هو قول أكثر السلف ؛ من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، والشافعية والمالكية والحنابلة ، ومن المتكلمين الأشعرية والكلابية ، قال : وهو قول سفيان الثوري « 1 » . اه . ( ولا خلاف بينهم ) أي : بين القائلين بدخول الاستثناء والقائلين بمنعه ( في أنه لا يقال ) « أنا مؤمن إن شاء اللّه » ( للشك في ثبوته ) أي : الإيمان ( للحال ) أي : حال التكلم بالاستثناء المذكور ، ( وإلا ) أي : وإن لم يكن ذلك ، بأن كان الاستثناء للشك ( كان الإيمان منفيا ) لأن الشك في ثبوته في الحال كفر ، ( بل ثبوته في الحال مجزوم به ) دون شك . ( غير أن بقاءه إلى الوفاة ) عليه ، ( وهو المسمى ب « إيمان الموافاة » « 2 » ) أي : الذي يوافى العبد عليه ، أي : يأتي متصفا به آخر حياته وأول منازل آخرته ( غير معلوم ) له ، ( ولما كان ذلك ) يعني : « إيمان الموافاة » ( هو المعتبر في النجاة كان هو الملحوظ عند المتكلم ) ( « 3 » بقوله : « أنا مؤمن إن شاء اللّه » « 4 » ) « 5 » ( في ربطه ) ( « 6 » أي : الإيمان في قوله : « أنا مؤمن » « 7 » ) ( بالمشيئة ، وهو ) ( « 8 » أي : « إيمان الموافاة » « 9 » ) أمر ( مستقبل ، فالاستثناء فيه اتباع لقوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ( سورة الكهف : 23 ) ) فلا وجه لوجوب تركه . ( إلا أنه ) أي : الشأن ( لما كان ظاهر التركيب ) في قول القائل : « أنا مؤمن إن شاء اللّه » ( الإخبار بقيام الإيمان ) به ( في الحال ، وقران ) ( « 10 » بالنصب عطفا على قوله : « الإخبار » أي : كان ظاهر التركيب أمرين الإخبار المذكور واقتران « 11 » ) كلمة ( الاستثناء به ) ( « 12 » أي : بالإخبار بقيام الإيمان في الحال « 13 » ) ( كان تركه ) أي : ترك

--> ( 1 ) انظر : إتحاف السادة المتقين ، 2 / 278 . وفيه يثبت الزبيدي نسبة هذه الكتابة المفردة إلى السبكي ويقول عنها بأنها غريبة في بابها ، ولا توجد عند كل أحد . ( 2 ) إيمان الموافاة : هو الإتيان والوصول إلى آخر الحياة وأول منازل الآخرة على الإيمان ، عكس الناجز ، فإيمان الموافاة ، هو الباقي إلى النهاية ، وهو مقرون بالثبات ، فهو منج وإن كان مسبوقا بالضد ، ولذا يرى الأشاعرة أن العبرة بإيمان الموافاة . ( 3 ) سقط من ( م ) . ( 4 ) سقط من ( م ) . ( 5 ) في ( ط ) : بالاستثناء . ( 6 ) سقط من ( م ) . ( 7 ) سقط من ( م ) . ( 8 ) سقط من ( م ) . ( 9 ) سقط من ( م ) . ( 10 ) سقط من ( م ) . ( 11 ) سقط من ( م ) . ( 12 ) في ( م ) : أي بكونه مؤمنا في الحال . ( 13 ) في ( م ) : أي بكونه مؤمنا في الحال .