ابن أبي شريف المقدسي
320
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الاستثناء ( أبعد عن التهمة ) بعدم الجزم بالإيمان في الحال الذي هو كفر ، ( فكان ) تركه ( واجبا ) لذلك . ولما كان هذا إنما يتمشى عند إطلاق اللفظ دون قصد إلى إيمان الموافاة المقتضي للتبرك بالمشيئة خوفا من سوء الخاتمة مع الجزم في الحال ، أما من علم قصده بقرائن ظاهرة فلا وجه لمنعه ، أشار إلى الجواب عن هذا بقوله : ( ( « 1 » وأما من علم « 2 » ) قصده ) إيمان الموافاة ، وأنه إنما استثنى تبركا خوفا من سوء الخاتمة ، ( فربما تعتاد النفس ) أي : نفس من يأتي بالاستثناء المذكور ( التردد ) في الإيمان في الحال ، ( لكثرة إشعارها ) أي : إشعار النفس بواسطة « 3 » الاستثناء ( بترددها ) أي : النفس ( في ثبوت الإيمان واستمراره ، وهذه ) أي : كثرة إشعار النفس بالتردد في ثبوت الإيمان واستمراره ( مفسدة ، إذ قد يجر إلى وجوده ) أي : التردد في الثبوت والاستمرار ( آخر الحياة الاعتياد ) فاعل « يجر » ( به ) أي : بذلك التردد ( خصوصا ، والشيطان متبتل « 4 » ) أي : منقطع مجرد نفسه ( بك ) أي : بسببك ، ساع في هلاكك يا ابن آدم ( لا شغل له سواك ، فيجب ) حينئذ ( تركه ) أي : الاستثناء المؤدي إلى هذه المفسدة . وأنت خبير بأن إشعار اللفظ في نفسه إنما هو باعتبار التعلّق ، وهو خلاف المفروض ، إذ الفرض قصد التبرك لأجل إيمان الموافاة خوفا من سوء الخاتمة . وباللّه التوفيق . ( المسألة الرابعة : الإيمان باق ) حكما ( مع النوم ، و ) مع ( الغفلة ، و ) مع ( الغشية ، ) أي : الإغماء ، ( و ) مع ( الموت ، إن كان كل منها ) أي « 5 » : هذه الحالات الأربع ( يضاد التصديق ) مطلقا حقيقة ، فيضاد الإيمان لأنه تصديق خاص ( و ) يضاد ( المعرفة ) كذلك ، وهذا بالنظر إلى من يفسّر الإيمان بالمعرفة ، ( ولكن الشرع حكم ببقاء حكمهما ) أي : التصديق
--> ( 1 ) سقط من ( م ) . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) في ( ط ) : كلمة . ( 4 ) جاء في لسان العرب : ( تبتل إلى اللّه : انقطع وأخلص ، وفي التنزيل : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] والتبتل : الانقطاع عن الدنيا إلى اللّه تعالى وكذلك التبتيل . يقال للعابد إذا ترك كل شيء وأقبل على العبادة : تبتل أي : قطع كل شيء إلا أمر اللّه وطاعته . فالشيطان منقطع عن كل شيء سوى الإنسان ، فإنه مقبل إليه تاركا كل شيء عداه . ( انظر : لسان العرب ، 1 / 311 ) ( 5 ) في ( ط ) : من .