ابن أبي شريف المقدسي
318
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( سورة آل عمران : 18 ) وقوله تعالى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا ( سورة طه : 14 ) ، فلا يتجه لأهل السنة خلاف في أنه قديم . وأما إن أريد تصديقه رسله بإظهار المعجزات على أيديهم ، فهو من صفات الأفعال ، وقد علم الخلاف فيها بين الفريقين الأشاعرة والماتريدية ، وإظهارها يدل على أنه صدقهم بكلامه في ادعاء الرسالة ، كما دل عليه قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ( سورة الفتح : 29 ) . فإن قلت : نفرض الخلاف في إطلاق قول القائل : « الإيمان مخلوق » ، مريدا بالإيمان المعنى اللغوي ، الصادق بالإيمان الذي هو وصف اللّه سبحانه ، وبالإيمان الذي هو وصف للمخلوق مكلف به ، ويكون القائل بجواز إطلاق أن الإيمان مخلوق إنما ينصرف الإيمان عنده إلى المكلف به خاصة ؛ ( « 1 » لأنه المتبادر من إطلاقه في لسان أهل الشرع ، واحتمال إرادة ما يصدق به وبغيره بعيد جدا « 2 » ) « 3 » ، والقائل بعدم جوازه ينظر إلى صدق الإيمان على الإيمان الذي هو وصف اللّه تعالى ، وإن الإطلاق يوهم القول بأنه مخلوق ، وهو خطأ وضلال ، فقد تحقق ما هو محل للنزاع . قلنا : ليس هذا خلافا في خلق حقيقة الإيمان ، إنما هو خلاف في إطلاق اللفظ ، وليس كلامهم فيه ، وتحقيقنا لهذا المحل على هذا الوجه من النفائس . والحمد للّه . ( المسألة الثالثة : اختلف في جواز إدخال الاستثناء الإيمان ) ( بأن يقال : أنا مؤمن إن شاء اللّه ، فمنعه الأكثرون ؛ منهم أبو حنيفة وأصحابه « 4 » ) قالوا : ( وإنما يقال : أنا مؤمن حقا ، وأجازه كثير ) من العلماء ( منهم الشافعي وأصحابه ) وهذا النقل عن « الأكثر » و « الكثير » تبع فيه المصنف « شرح المقاصد » « 5 » ، وهو معارض بأن شيخ الإسلام أبا الحسن السبكي « 6 » نقل في كتابة
--> ( 1 ) سقط من ( م ) . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) في ( ط ) : لا يحتمل غيره . ( 4 ) في ( م ) : رضي اللّه عنهم . ( 5 ) انظر : شرح المقاصد ، 5 / 215 ، مع الإشارة إلى أن صاحب المقاصد وشرحه لم يقل أجازه الأكثر ، بل قال ذهب كثير من السلف . . . ثم أعقب ذلك بقوله : ومنعه الأكثرون ، فقد نقل عن الأكثر المنع . ( 6 ) تقدمت ترجمته ، ص 199 .