ابن أبي شريف المقدسي
314
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
« سبحان اللّه » و « الحمد للّه » ) ونحوهما ، ( بل كل متكلم في أي غرض فرض ، وإن لم يوافق ) كلامه ( نظم القرآن إلا في أجزاء ) منه ( قد قام به ) هذا خبر « كون » أي : يلزم على ما ذكرتم كون كل ذاكر بل كل متكلم قد قام به ( ما ليس بمخلوق من معاني كلام اللّه تعالى ) وذلك ما لا يقوله ذو لب ، ( إذ منها ) أي : من تلك الأجزاء ( ما ) أي : جزء ( يطابق المعنى القائم بذاته تعالى ، إذ قلّ أن لا يشتمل كلام على كلمة مثلها ) واقع ( في القرآن ، فإن كان قيام ما ليس بمخلوق به ) أي : بالمتكلم لغرض من الأغراض ( باعتبار موافقة لفظه لفظ القرآن فلا تخصوا الإيمان ، بل كل متكلم ) يلزم قيام ما ليس بمخلوق به ( كما قلنا ، وإن كان ) قيام ما ليس بمخلوق به ( باعتبار قصده قراءة القرآن بذلك النظم لم يلزم مدّعاهم ) من كون الإيمان غير مخلوق ، ( فإن المتلفظ بالشهادتين إقرارا ) أي : لأجل الإقرار ( بالتصديق ) ( « 1 » أو حال كون تلفظه إقرارا بالتصديق « 2 » ) ( لم يقصد قراءة القرآن ) إنما قصد الإقرار بالتصديق . ( ونص كلام أبي حنيفة ) رحمه اللّه ( في « الوصية » صريح في خلق الإيمان ) وليس المراد « الوصية » التي كتبها لعثمان البتّى بفتح الباء الموحدة وتشديد المثناة فقيه البصرة في الرد على المبتدعة « 3 » ، بل المراد « الوصية » التي كتبها لأصحابه في مرض موته حين سألوه أن يوصيهم وصية على طريق أهل السنة والجماعة ، ( حيث قال : ) في هذه الوصية ( نقرّ بأن العبد مع ) جميع ( أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق ) اه . قال المصنف : ( ثم نقول : الذي نعتقده أن القائم بقارئ القرآن كلّه ) بالرفع مبتدأ ( حادث ) خبره ، والجملة خبران ، وإنما حكمنا بأن ما يقوم به حادث ؛ ( لأن القائم به إن كان مجرد التلفظ ) ( « 4 » وهو المعنى المصدري « 5 » ) ( والملفوظ ) ( « 6 » وهو المعنى الحاصل بالمصدر « 7 » ) ، ( بأن كان غير متدبر ) لما يتلو ( أصلا ، وإنما يشرع لسانه في محفوظه ) حال كونه أي : القارئ ( غير واع لما يقول أصلا ولا متعقل
--> ( 1 ) سقط من ( م ) . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) عثمان البتي : فقيه البصرة ، أبو عمرو ، بياع البتوت وهي الأكسية الغليظة ، ابن مسلم وقيل أسلم وقيل سليمان ، أصله من الكوفة ، حدّث عن مالك والشعبي وحدث عنه شعبة وسفيان وغيرهم ، وثقه أحمد ، والرسالة التي بينه وبين أبي حنيفة هي رسالة رد فيها أبو حنيفة على البتي لاتهامه إياه بالإرجاء . ( السير ، 6 / 148 ، وانظر : الوصية ، لأبي حنيفة أو وصية أبي حنيفة ، ص 42 ) . ( 4 ) في ( م ) : وهو المعنى الحاصل بالمصدر . ( 5 ) في ( م ) : وهو المعنى الحاصل بالمصدر . ( 6 ) سقط من ( م ) . ( 7 ) سقط من ( م ) .