ابن أبي شريف المقدسي

31

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

تعريف علم العقائد أي : فن علم العقائد المعروف بعلم الكلام وبيان موضوعه . ولمّا كانت مقدمة للكلام التفصيلي في الفن أخّرها إلى هذا المحل ليعقبها الشروع في الكلام التفصيلي ، فهو محلها وما قبلها إنما هو كلام في ترتيب الكتاب . ( والكلام ) أي : الفن المسمى بالكلام هو : ( معرفة النفس ما عليها من العقائد المنسوبة إلى دين الإسلام ، عن الأدلة علما ) أي : من جهة كون تلك المعرفة علما في أكثر العقائد ( وظنّا في البعض ) منها . والمراد ب « النفس » هنا الإنسان كما في قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ( سورة البقرة : 286 ) وقوله « 1 » : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ( سورة الزمر : 6 ) . و « العلم » : حكم الذهن الجازم المطابق لموجب من حسّ أو عقل أو عادة ، و « الظن » : حكم الذهن الراجح . وهذا التعريف مأخوذ من قول أبي حنيفة رضى اللّه عنه : « الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها » ، غير أن أبا حنيفة رضى اللّه عنه عرّف الفقه الشامل للفقه المتعارف ، وهو : علم الأحكام الشرعية الفرعية ، وللفقه الأكبر وهو : العلم بالأحكام الشرعية الأصلية ، أي : الاعتقادية . والمصنف قصد تعريف الثاني فقط ، فأسقط قوله : « ما لها » ، لأن القصد به إدخال معرفة إباحة المباحات ؛ لأنها للنفس لا عليها ، وهي ليست من مقصود المصنف .

--> ( 1 ) ليست في ( م ) .