ابن أبي شريف المقدسي

301

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

كالعيسوية من اليهود ، وهم أتباع أبي عيسى الأصبهاني اليهودي « 1 » يقول إنه أرسل إلى العرب خاصة دون بني إسرائيل ، فلا يكتفي في إسلام من يعتقد ذلك بالإتيان بالشهادتين فقط ، بل لا بدّ أن يأتي بما يدل على براءته من كل دين يخالف الإسلام ، بأن يأتي بلفظ البراءة أو « 2 » يقول : محمد رسول اللّه إلى جميع الخلق . واعلم أن اعتقاد العيسوية ونحوهم يتضمن ما يستلزم بطلانه ؛ لأن اعتقادهم نبوته صلى اللّه عليه وسلم يتضمن اعتقاد عصمته من الكذب في إخباره ، وقد تواتر إخباره بأنه رسول اللّه إلى الناس كافة ؛ العرب وغيرهم ، فإخراج البعض من عموم رسالته إبطال لما يتضمنه اعتقادهم من عصمته ، فيكون إبطالا لاعتقادهم . وفي معنى العيسوية بعض من النصارى يقولون : إنه يبعث في آخر الزمان كما صرح به النووي في كتاب الظهار من « التنقيح شرح الوسيط » « 3 » . هذا وقول المصنف : « إن هذا التبري إنما يشترطه بعضهم في حق بعض أهل الكتاب » يؤذن بأن الاكتفاء في حق غيرهم مطلقا بالشهادتين محل وفاق وليس كذلك . فالمعتمد عند الشافعية أن من كان كفره باعتقاد إباحة أمر علم تحريمه من الدين ضرورة ، أو تحريمه أمر علم حلّه من الدين ضرورة لا يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين ، ويبرأ مما اعتقده ، وإن اليهودي المشبه لا يصح إسلامه حتى يشهد أن محمدا رسول اللّه جاء بنفي التشبيه . وهذا كله بالنسبة لإجراء أحكام الإسلام ، ( لا ) بالنسبة ( لثبوت الإيمان ) له واتصافه به فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ( فإنه لو اعتقد عموم الرسالة وتشهّد ) أي : أتى بالشهادتين ( فقط كان مؤمنا عند اللّه ، إذ يلزم اعتقاده ذلك التبري ) بالرفع على الفاعلية ، و « اعتقاده » مفعول مقدم ، ووجه اللزوم أن اعتقاد عموم الرسالة مع اعتقاد التوحيد بالألوهية يستلزم اعتقاد انتفاء كل ما ينافي ذلك ، وهو معنى التبري المذكور هنا .

--> ( 1 ) العيسوية أتباع أبي عيسى الأصبهاني اليهودي : وهم الذين يزعمون أن محمدا وعيسى عليهما السلام إنما بعثا إلى قومهما ولم يبعثا بنسخ شريعة موسى عليه السلام . ( 2 ) في ( م ) : و . ( 3 ) ذكره النووي في التنقيح شرح الوسيط ، في كتاب الصلاة ، عند الكلام عن صفات المؤذن ، 2 / 54 ، وليس في كتاب الظهار كما قال الشارح ، اعتمادا منا على النسخة المحققة المطبوعة .