ابن أبي شريف المقدسي
302
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( ولم يشترطه بعضهم ) أي : بعض العلماء ومنهم بعض الشافعية لم يشترطوه في حق هذا أيضا ، كما لا يشترط في حق غيره كالثنوي والوثني « 1 » ، إذ يكتفي من كل منهما بالشهادتين ( لأنه عليه الصلاة والسلام كان يكتفي بالتشهد منهم ) أي : من أهل الكتاب مطلقا ، ( وقد نقل إسلام عبد اللّه بن سلام في صحيح البخاري « 2 » ، وليس فيه ) أي : في إسلامه المنقول في البخاري ( زيادة على التشهد ) أي : الإتيان بالشهادتين ، ( و ) نقل أيضا ( غير ذلك ) أي : غير إسلام عبد اللّه بن سلام من وقائع كثيرة في هذا المعنى « 3 » ( ما يكاد إنكاره أن يكون إنكارا للضرورة ) . ( ويجاب ) عن هذا ( بأن كل من كان بحضرته ) صلى اللّه عليه وسلم من كتابي أو مشرك فقد ( سمع منه ادعاء عموم الرسالة ) لكل واحد ، ( فإذا شهد أنه رسول اللّه لزم تصديقه ) إجمالا ( في كل ما يدعيه ) وتفصيلا فيما علمه من ذلك تفصيلا ، لدلالة المعجزة على صدقه في كل ما أخبر به عن اللّه عزّ وجلّ ، ومما يدعيه عموم الرسالة ، وقد علمه . وهذا ( بخلاف الغائب ) عن حضرته صلى اللّه عليه وسلم ( فإنه لم يسمع منه ) ادعاء عموم الرسالة ، ( فتمكنت الشبهة في إسلامه ) أي : دخوله في الإسلام ( بمجرد التشهد ، لجواز أن ينسب إلى الناس الافتراء في ادعاء العموم ) أي : عموم الرسالة ( جهلا ) منه ( بثبوت التواتر عنه ) صلى اللّه عليه وسلم ( به « 4 » ) أي : بالعموم . ( هذا وفي تلك التفاصيل ) المتقدم ذكرها المندرجة تحت الشهادتين ( تفاصيل اختلف فيها ) هل التصديق بها داخل في مسمى الإيمان ، حتى يكون إنكارها كفرا ؟ أوليس بداخل فلا يكون إنكارها كفرا ؟ وهذه مسألة شهيرة ( و ) هي أنه ( قد اختلف ) أي : اختلف أهل السنة ( في تكفير المخالف ) في بعض العقائد ( بعد الاتفاق ) منهم ( على أن ما كان من أصول الدين وضرورياته ) وهذا العطف
--> ( 1 ) الوثنيون : هم عبدة التماثيل والأصنام ؛ ما يصنع ويصور مشبها ، اشتهر ظهورهم في الجزيرة العربية ، وقد جاء الإسلام وقضى على العبادة في الجزيرة العربية ، ولكنها لا زالت في كثير من أصقاع العالم ، ولو بأشكال مختلفة . ( 2 ) الحديث طويل وموجود في صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة باب كيف آخى النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه رقم 3723 ، وهو مروي عن أنس بن مالك : « أن عبد اللّه بن سلام بلغه مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة فأتاه يسأله عن أشياء . . . إلى أن قال : أشهد ألا إله إلا اللّه وأنك رسول الله » . . . إلى آخر الحديث . ( 3 ) وهي وقائع كثيرة جدا ، لا يحصرها كتاب . ( 4 ) ليست في ( ط ) .