ابن أبي شريف المقدسي
298
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
تعالى مع مشاهدة كمال الإحسان في خلقها وترتيبها يستلزم قدرته تعالى وعلمه بما يفعله ، والعلم والقدرة بلا حياة محال ، وإن تخصيصه بعض الممكنات دون بعض آخر منها بوقته الذي أوجده فيه دون ما قبله وما بعده ليس إلا لمعنى هو الإرادة ، ( و ) ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم من ( أن القرآن كلام اللّه ، وما يتضمنه ) القرآن ( من الإيمان بأنه تعالى متكلم ، سميع ، مرسل لرسل قصهم علينا ورسلا لم يقصصهم ) علينا ، ( منزل الكتب ) على من أنزلها عليه من الرسل ؛ في ألواح ، أو على لسان الملك ، ( وله عباد مكرمون وهم الملائكة ) جمع « ملأك » ، على الأصل ك « شمائل » و « شمأل » ، وهو مقلوب مألك ، بتقديم الهمزة من الألوكة وهي الرسالة ، أي : موضع الألوكة ، غلب في الأجسام النورانية المبرأة من الكدورات الجسمانية القادرة على التشكل بالأشكال المختلفة « 1 » ، ( وأنه ) أي : ومن الإيمان بأنه تعالى ( فرض الصلاة والصوم ) صوم رمضان ، ( و ) فرض ( باقي الأركان ) أي : أركان الإسلام من الزكاة والحج ، ( وأنه ) تعالى ( يحي الموتى ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنه ) تعالى ( حرّم الربا ، والخمور ، والقمار وهو الميسر ، ونحو ذلك ، مما جاء مجيء هذا ) مما تضمنه القرآن أو تواتر من أمور الدين ، فكل ذلك لا يختلف فيه حال الشاهد للحضرة النبوية وحال غيره ممن لم يشاهدها . ( وما ) مبتدأ أي : الذي ( لم يجيء هذا المجيء ) أي : مجيء ما تضمنه القرآن أو تواتر من أمور الدين بأن لم يتواتر ( بل نقل آحادا ) وخبر المبتدأ قوله : ( اختلفا فيه ) أي : اختلف فيه الشاهد لحضرة النبوة وغيره ، ( فيكفر الشاهد ) لحضرة النبوة ( بجحده ؛ لثبوت التكذيب منه ) إذ هو قد علم ضرورة مجيء النبي صلى اللّه عليه وسلم به بسماعه منه ، وإن لم يعلمه من بعده ، وإنما يحكم بكفر الشاهد بما ذكر ( ما لم يدّع صارفا ) عن حمل ما صدر منه على التكذيب ، ( من نسخ ونحوه ) بيان للصارف ، ( دون الغائب ) الذي لم ينقل إليه إلا آحادا ، فلا يكفر به ( حتى يكفّر الشاهد ) لحضرة النبوة بالبناء للمفعول أي : يحكم بكفره ( بإنكاره سؤال الملكين ) بعد الموت ، ( و ) إنكاره ( إيجاب صدقه الفطر ) لسماعه كلا منهما من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ( ويفسّق ) بالبناء
--> ( 1 ) الملائكة : ذوات موجودة قائمة بأنفسها ، أو أجسام نورانية خيرة لا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات الأرضية أو المائية ، فيرون في الأبدان كأبدان الناس وكل ذلك بقدرة اللّه ، وأصناف الملائكة كثيرة منها حملة العرش والحافون حول العرش ومنها أكابر الملائكة كجبريل وميكائيل ومنها ملائكة الجنة ، وملائكة النار وكتبة الأعمال والموكلون لبني آدم والموكلون بأحوال هذا العالم إلخ . ( انظر : كشاف اصطلاحات الفنون ، للتهانوي ، 2 / 1641 )