ابن أبي شريف المقدسي
299
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
للمفعول ( الغائب به ) أي : بإنكاره كلا منهما ، ( ويضلّل ) بالبناء للمفعول ، أي : يحكم بأنه ضال عن طريق السنة . ( وقيل بالتكفير ) أي : تكفير الغائب عن حضرة النبوة ( في ) إنكاره ( السؤال أيضا لتواتره ) معنى كما قدمنا أول هذا التوضيح ، والمتجه : تكفير من أنكره بعد تواتره عنده ، لا الحكم بتكفير منكره مطلقا . وقوله : ( لأنه ) تعليل لعدم تكفير الغائب بجحد السؤال وإيجاب صدقه الفطر ، وهو أن الغائب ( لمّا لم يسمعه من فيه ) أي : من فم النبي صلى اللّه عليه وسلم ( لم يكن ثبوته من النبي قطعا ) أي : على وجه القطع ، ( فلم يكن إنكاره تكذيبا له ، بل ) كان تكذيبا ( للرواة ، أو تغليطا لهم ) من غير موجب ، ( وهو ) أي : ما ذكر من تكذيب رواة الأحاديث الصحيحة الموثوق بعدالتهم وضبطهم لما يروونه وتغليطهم من غير موجب ( فسق وضلالة ) لا كفر ، ( اللّهم إلا إن رده استخفافا ، إذ كان ) أي : لكونه ( إنما قاله النبي ) صلى اللّه عليه وسلم ولم ينزل في القرآن صريحا ( فيكفر ) لاستخفافه بجناب النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( وأما ما ثبت قطعا ولم يبلغ حد الضرورة ) أي : لم يصل إلى أن يعلم من الدين ضرورة ( كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت ) الصلبية ( بإجماع المسلمين ، فظاهر كلام الحنفية الإكفار بجحده ؛ لأنهم لم يشترطوا ) في الإكفار ( سوى القطع في الثبوت ) أي : ثبوت ذلك الأمر الذي تعلق به الإنكار ، لا بلوغ العلم به حد الضرورة ، ( ويجب حمله ) أي : حمل الإكفار الذي هو ظاهر كلامهم ( على ما إذا علم المنكر ثبوته قطعا ) لا على ما يعم علم المنكر ثبوته قطعا وجهله بذلك ؛ ( لأن مناط التكفير وهو التكذيب أو الاستخفاف بالدين عند ذلك يكون ) أي : إنما يكون عند العلم بثبوت ذلك الأمر قطعا ، ( أما إذا لم يعلم ) بثبوت ذلك الأمر الذي أنكره قطعا ( فلا ) يكفر ، إذا لم يتحقق منه تكذيب ولا إنكار ، اللّهم ( إلا أن يذكر له أهل العلم ذلك ) أي : أن ذلك الأمر من الدين قطعا ( فيلج ) بفتح اللام والجيم ، أي : يتمادى فيما هو فيه عنادا ، فيحكم في هذه الحالة بكفره لظهور التكذيب . وهذا الحمل وقع لإمام الحرمين فإنه قال : كيف يكفر من خالف الإجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع وإنما نبدعه ونضلّله ؟ وأول إطلاق من أطلق من أئمة الشافعية القول بتكفير جاحد المجمع عليه على ما إذا صدق المجمعين