ابن أبي شريف المقدسي
292
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الاسمان من قبيل الأسماء المترادفة ، فكل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن . ثم فسر صاحب « التبصرة » كلّا « 1 » بما يدل على تلازم مفهوميهما لا اتحادهما « 2 » . وهو عين ما اختاره المصنف بقوله : ( والأظهر أنهما ) أي : الإيمان والإسلام ( متلازما المفهوم ، فلا يكون إيمان في الخارج ) معتبرا شرعا ( بلا إسلام ، ولا إسلام ) معتبرا شرعا ( بلا إيمان ) . ( و ) الأظهر ( أن التصديق قول للنفس ) ناشئ ( عن المعرفة ) تابع لها ، كذا في بعض النسخ بلفظ « عن » وفي بعضها : « غير المعرفة » ، وهو الملائم ، لتعليله بعده بقوله : ( لأن المفهوم منه ) أي : من التصديق ( لغة ) هو ( نسبة الصدق ) باللسان أو القلب ( إلى القائل ، وهو فعل ) لساني أو نفساني ، ( والمعرفة ) ليست فعلا ، إنما هي ( من قبيل الكيف المقابل لمقولة الفعل ، فلزم خروج كل من الانقياد الذي هو الاستسلام و ) من ( المعرفة عن مفهوم التصديق ) لغة ، مع ثبوت اعتبارهما شرعا في الإيمان . ( وثبوت اعتبارهما ) شرعا ( في الإيمان إما على أنهما جزءان لمفهومه شرعا ، أو ) على أنهما ( شرطان لاعتباره ) لإجراء أحكامه ( شرعا ، ) فلا يعتبر شرعا بدونهما ، ( و ) هذا الثاني ( هو الأوجه ، إذ في الأول ) وهو كونهما جزءين 3 لمفهومه ( يلزم النقل ) أي : نقل الإيمان من المعنى اللغوي إلى معنى آخر شرعي ، ( وهو ) أي : النقل ( بلا موجب ) أي : بلا دليل يقتضي وقوعه ( منتف ) لأنه خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا بدليل ، ولا دليل . بل قد كثر في الكتاب والسنة طلبه من العرب ، وأجاب من أجاب إليه بدون استفسار عن معناه ، وإن وقع استفسار من بعضهم فإنما هو عن متعلق الإيمان ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم في جواب سؤال جبريل عن الإيمان : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله . . . الخ » 4 ، حيث فسر المتعلقات ولم يفسر لفظ الإيمان بل أعاده بقوله : « أن تؤمن » ؛ لأنه كان معروفا عندهم ، نعم ؛ لا نزاع في أنه لغة لمطلق التصديق ، وشرعا تصديق بأمور خاصة ، فهو تصديق بتلك الأمور الخاصة بالمعنى اللغوي ( وعدم تحقق الإيمان بدونهما ) أي : بدون المعرفة والاستسلام ( ليس
--> ( 1 ) في ( م ) : جزءان . ( 2 ) أخرجه البخاري في الإيمان ، باب سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان والإسلام رقم 50 ، وأخرجه مسلم في الإيمان برقم 9 - 10 . وأخرجه عن عمر في الباب نفسه برقم 8 .