ابن أبي شريف المقدسي

293

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

يستلزم جزئيتهما للمفهوم ) أي : مفهوم الإيمان ( شرعا ، لجواز الشرطية الشرعية ) أي : جواز أن يكونا شرطين للإيمان شرعا وحقيقته التصديق بالأمور الخاصة بالمعنى اللغوي ، وتلك الأمور هي ما علم مجيء محمد صلى اللّه عليه وسلم به ضرورة كما مر . ( وإذا ) بالتنوين عوضا عن الشرط المحذوف ، أي : إذا تقرر أن كلا من الانقياد والمعرفة خارج عن مفهوم التصديق لغة ، وإن تحقق عدم الإيمان بدونهما لا يستلزم جزئيتهما لمفهوم الإيمان ( ظهر ثبوت التصديق ) لغة بدونهما ، فيثبت ( مع الكفر ) الذي هو ضد الإيمان ، أي : مع الحكم بكفر من قام به ذلك التصديق كما مر التنبيه عليه ؛ ( لأنا لا نجد مانعا في العقل ) يمنع ( من أن يقول جبار عنيد لنبي كريم : صدق ، بلسانه مطابقا ) هذا القول ( لاعتقاد جنانه ، ثم يقتله لغلبة هوى ) أي : هوى نفس لذلك القاتل . ( بل قد وقع ) ذلك الفعل ( كثيرا على ما يظهر ) أي : يطلع ( عليه من تتبع القصص ، فإن بعضها ) أي : بعض القصص ( يفيد قتل بعضهم ) أي : الأنبياء ( مع العلم ) أي : علم القاتلين ( بنبوتهم ) لظهور المعجزات لهم ، كما وقع في يحي « 1 » وزكرياء « 2 » عليهما الصلاة والسلام . ( وبعضها ) أي : القصص ( يفيد قصد قتل بعضهم مع ذلك ) أي : الاعتراف بنبوة ذلك البعض ( غير أن اللّه سبحانه سلّم ) ذلك المقصود بالقتل ، ( كما قصد عوج ) هو : ابن عنق « 3 » هو ( والجبار الذي أغراه ) بالسيد موسى ( مع اعترافهما بنبوة ) السيد ( موسى عليه ) الصلاة و ( السلام ، على ما تفيده القصة ) المسطورة في قصص الأنبياء وبعض التفاسير « 4 » . ( فلا يكون وجود نحو هذا ) الفعل ( دالا على انتفاء التصديق من القلب كما

--> ( 1 ) انظر قصة قتل يحيى عليه السلام في قصص الأنبياء ، لعبد الوهاب النجار ، ص 495 ، وقصص الأنبياء ، لابن كثير ، ص 567 . ( 2 ) انظر قصة قتل زكريا عليه السلام ، في المرجعين السابقين ص 494 وص 563 . ( 3 ) عوج بن عنق : وهو من الجبارين الساكنين بالأرض المقدسة ، وذكر بعض المفسرين أن عوج بن عنق خرج من عند الجبارين إلى بني إسرائيل ليهلكهم وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع ، قال ابن كثير : هكذا ذكره البغوي وغيره وليس صحيحا . والقصة موجودة عند ابن كثير مع إبطاله لها ، انظر : قصص الأنبياء ، ص 375 ، وقال : ونقله ابن جرير عن ابن عباس ، وفي إسناده إليه نظر ، ثم هو مع هذا كله من الإسرائيليات . ( 4 ) انظر : تفسير الطبري ، 4 / 173 ، وقصص الأنبياء لابن كثير ، ص 375 .