ابن أبي شريف المقدسي

291

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

غير ترتيب مقدمات ( احتاج ) من وقع له ذلك ( إلى تحصيله ) أي : ذلك العلم ( مرة أخرى كسبا ، على ما هو ظاهر كلام بعضهم ) كالمولى سعد الدين في « شرح المقاصد » فإنه قال : إن حصول هذا التصديق قد يكون بالكسب ، أي : مباشرة الأسباب بالاختيار ، كإلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس وما أشبه ذلك ، وقد يكون بدونه ، كمن وقع عليه الضوء فعلم أن الشمس طالعة ، والمأمور به يجب أن يكون من القسم الأول . ثم قال : لا يفهم من نسبة الصدق إلى المتكلم بالقلب سوى إذعانه وقبوله وإدراكه لهذا المعنى ، أعني : كون المتكلم صادقا من غير أن يتصور هناك فعل وتأثير من القلب ، ونقطع بأن هذا كيفية للنفس قد تحصل بالكسب والاختيار ومباشرة الأسباب ، وقد تحصل بدونها ، فغاية الأمر أن يشترط فيما يعتبر في الإيمان أن يكون تحصيله بالاختيار ، على ما هو قاعدة المأمور به « 1 » . اه . وظاهره كما قال المؤلف عدم الاكتفاء بحصوله دون كسب ، ( وفيه ) كما قال المؤلف ( نظر ؛ ) لأن حصول الاستسلام والانقياد بعد حصول العلم الدفعي « 2 » « 3 » حصول للمقصود مغن عن استحصاله بتعاطي الوسيلة الموصلة إليه ، فلا وجه لعدم الاكتفاء بالعلم الدفعي ، ( بل ) الوجه أنه ( إذا حصل كذلك ) أي : دفعيا ( كفى ضمّ ذلك الأمر الآخر من الانقياد ) الباطن ( إليه ، وذلك التكليف الكائن لتعاطي أسباب العلم إنما هو لمن لم يحصل له العلم ، فإذا حصل هو ) أي : العلم ( سقط ما وجوبه لأجله ) أي : لأجل حصوله ؛ لأنه لا معنى لتعاطي وسيلة لأجل مقصود وهو حاصل بدونها . « 4 » ( ثم ) هذا كلام في مفهوم الإسلام ( جعل بعض أهل العلم الاستسلام والانقياد ) بالباطن ( الذي هو معنى الإسلام ) لغة ( داخلا في معنى التصديق ) وعليه فمفهوم الإسلام جزء من مفهوم الإيمان ، ( وأطلق بعضهم ) أي : بعض أهل العلم ( اسم المرادف على الإيمان والإسلام ) وكأنه يعني صاحب « التبصرة » ، فإنه قال :

--> ( 1 ) شرح المقاصد ، 5 / 188 - 189 . ( 2 ) العلم الدفعي : هو البديهي الذي لا يتوقف فيه على النظر الكثير ويحصل دفعة دون ترتيب ، وعبر بالدفعي هنا للجزم دفعة واحدة باطمئنان دون التقيد بدرجات النظر . ( 3 ) في ( م ) : كلامه . ( 4 ) تلازم المفهومين : يعني أن نفي أحدهما يلزم منه نفي الآخر وإثبات أحدهما يلزم منه إثبات الآخر ، فنفي الإيمان يستلزم نفي الإسلام ، ونفي الإسلام يستلزم نفي الإيمان ، والكلام نفسه في الإثبات ، ولكنهما غير متحدين ، فليس كل مسلم مؤمنا بينما يكون كل مؤمن مسلما .