ابن أبي شريف المقدسي
286
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
التصديق والإقرار وعدم الإخلال بما ذكر ( أجزاء لمفهوم الإيمان ، فيكون انتفاء ذلك اللازم ) الذي هو ما شاء اللّه تعالى من خير بلا انقضاء ( عند انتفائها ، لانتفاء الإيمان ) بانتفاء جزئه ، ( وإن وجد ) جزؤه الذي هو ( التصديق ، وغاية ما فيه أنه نقل عن مفهومه اللغوي الذي هو مجرد التصديق إلى مجموع ) أي : أمور اعتبرت جملتها ، ووضع بإزائها لفظ الإيمان ، ( هو ) أي : التصديق جزء ( منها ) أي : من تلك الأمور التي عبر عنها بقوله : « مجموع » ، ( ولا بأس به ) أي : بالقول بأن الإيمان نقل إلى مجموع الأمور المذكورة ، وإن كان المختار خلافه كما سيأتي . ( فطنا قاطعون بأنه لم يبق على حاله الأول ، إذ قد اعتبر الإيمان شرعا ) أي : من جهة الشرع وبالاصطلاح المفهوم منه ( تصديقا خاصا ) بعد كونه لغة لمطلق التصديق ، كما سيأتي . ( وهو ) أي : التصديق الخاص ( ما يكون ) تصديقا ( بأمور خاصة ) كالوحدانية والبعث والجزاء والرسل والملائكة والكتب ، وغيرها من ضروريات الدين بالنسبة إلى الإيمان . ( و ) اعتبر فيه شرعا أيضا ( أن يكون بالغا إلى حد العلم أن منعنا إيمان المقلد ) أي : منعنا صحته ، ( وإلا ) أي : وإن لم نمنع صحة إيمان المقلد ( فالجزم ) أي : فالمعتبر حينئذ في الإيمان الجزم ، ( الذي لا يجوز معه ثبوت النقيض ) ، سواء كان لموجب من حس أو عقل أو عادة ، وهو العلم أولا لموجب كاعتقاد المقلد « 1 » . ( وهو ) أي : الإيمان ( في اللغة أعم من ذلك ) لأنه التصديق القلبي مطلقا ، نحو : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ( سورة العنكبوت : 26 ) ، أي : صدق ، وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ( سورة يوسف : 17 ) ، أي : بمصدق ، وقوله : ( ويمكن اعتبارها ) مقابل لقوله فيما سبق : « فيمكن اعتبار هذه » معطوفا عطف جملة على جملة ، أي : ويمكن اعتبار الأمور المضمونة إلى التصديق المعتبرة معه أجزاء للإيمان على هذا القول
--> ( 1 ) اعتقاد المقلد لموجب اعتقاد صحيح عند المتكلمين ؛ لأن الموجب هو الدليل القوي المصاحب لهذا الاعتقاد ؛ سواء مشاهدة عيانية أو طمأنينة قلبية مترتبة على علم يقيني أو غيرها مما يفرعه المتكلمون ؛ وبه حكم على صدق إيمان الفتاة الخرساء ، في الحديث المشهور ، وإيمان كثير من الأعراب والعوام .