ابن أبي شريف المقدسي
287
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( شروطا لاعتباره ) أي : الإيمان ( شرعا ) ، وهو القول المقابل له ، ( فينتفي أيضا لانتفائها الإيمان مع وجود التصديق بمحليه ) القلب واللسان ، إذ الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ( ولا يمكن اعتبارها ) شرعا ( شروطا لثبوت اللازم الشرعي فقط « 1 » ) أي : دون ملزومه وهو الإيمان ، ( فينتفي ) أي : فيتفرع على اعتبارها شروطا للازم دون الملزوم انتفاء ذلك اللازم ( عند انتفائها ، مع قيام الإيمان ) الملزوم ؛ ( لأن الفرض أن عند انتفائها ) أي : انتفاء تلك الأمور ( يثبت ضد لازم الإيمان وهو لازم الكفر على ما ذكرناه ) فيما سبق ، ( فيثبت ملزومه وهو الكفر ) إذ الملزومان إذا تضادا ولم يكن بينهما واسطة يلزم من ثبوت كل منهما ثبوت لازمه ومن انتفاء كل منهما ثبوت ضده المستلزم لثبوت لازم ذلك الضد « 2 » . ( واعلم أن الاستدلال ) الذي به يكتسب التصديق القلبي ( ليس شرطا لصحة الإيمان على المذهب المختار ) الذي عليه الفقهاء وكثير من العلماء ، ( حتى صححوا إيمان المقلد ، ومنعه كثير ) وهم المعتزلة ، كذا في « العمدة » و « البداية » « 3 » وغيرهما ، ونقل المنع عن الشيخ أبي الحسن الأشعري ، فقال الأستاذ أبو القاسم القشيري : إنه افتراء عليه « 4 » . وقد أشار المصنف إلى تحرير محل النزاع بقوله : ( وقلّ أن يرى مقلد في الإيمان باللّه تعالى ، إذ كلام العوام في الأسواق محشو بالاستدلال بالحوادث ) أي : بحدوثها ( عليه ) أي : على وجوده تعالى ، ( وعلى صفاته ) من العلم والإرادة والقدرة وغيرها ، ( والتقليد مثلا هو أن يسمع الناس يقولون : إن للخلق ربا خلقهم وخلق كل شيء ويستحق العبادة عليهم وحده لا شريك له فيجزم بذلك ، لجزمه بصحة إدراك هؤلاء تحسينا لظنه بهم ، وتكبيرا ) بالموحدة أي تعظيما ، ( لشأنهم عن الخطأ ) لكثرتهم وتوافقهم على ذلك مع رصانة عقولهم . ( فإذا حصل عن ذلك جزم لا يجوز معه كون الواقع النقيض ) أي : نقيض ما أخبروا به ، ( فقد قام ) المكلف الذي حصل له ذلك الجزم ( بالواجب من الإيمان )
--> ( 1 ) في ( م ) : فسقط . ( 2 ) الملزومان إذا تضادّا ولم يكن بينهما واسطة ، وجب وجود أحدهما وانتفاء الآخر ، كالتلازم بين وجود النهار في مكان وعدم وجود الليل ، وكالتلازم بين وجود الشك وانتفاء نقيضه . ( 3 ) انظر : العمدة ، ص 23 ، والبداية ، للصابوني ، ص 154 . ( 4 ) انظر : أصول الدين ، للبغدادي ، ص 255 ، وتبيين كذب المفتري ، لابن عساكر ، ص 357 .