ابن أبي شريف المقدسي

272

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

للتعارض بين الأدلة ، ولأن الإمام لا يكون عبدا بالإجماع . ولم يذكر المصنف رحمه اللّه ولا حجة الإسلام في « عقائده » « 1 » اشتراط كونه سميعا بصيرا ناطقا ولا بدّ منها . ( ولا يشترط كونه ) أي : الإمام ( هاشميا ) أي : من ولد هاشم بن عبد مناف جد أبي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم ، ( ولا ) كونه ( معصوما خلافا للروافض ) في اشتراطهما ، ولا متمسك لهم فيهما . ( وزاد كثير ) من العلماء : ( الاجتهاد في الأصول ) أي : أصول الدين وأصول الفقه ، ( و ) في ( الفروع ) ، وهو مراد حجة الإسلام ب « العلم » كما قدمناه ، ليتمكن بذلك من إقامة الحجج وحل الشبه في العقائد الدينية ، ويستقل بالفتوى في النوازل وأحكام الوقائع ، نصا واستنباطا ، لأن أهم مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع الخصومات . ( وقيل : لا ) يشترط الاجتهاد ( ولا الشجاعة لندرة اجتماع هذه ) الأمور ( في واحد ) ونون « الندرة » مضمومة ، ( ويمكن تفويض مقتضيات الشجاعة ) أي : الأمور التي تقتضي كون الإمام شجاعا من الاقتصاص وإقامة الحدود وقود الجيوش إلى العدو ، ( و ) تفويض ( الحكم إلى غيره ، أو ) أن يحكم هو ( بالاستفتاء ) للعلماء . ( وعند الحنفية ليست العدالة شرطا للصحة ) أي : لصحة الولاية ، ( فيصح تقليد الفاسق ) الإمامة عندهم ( مع الكراهة ) . ( وإذا قلد ) إنسان الإمامة حال كونه ( عدلا ثم جار ) في الحكم ( وفسق ) بذلك أو غيره ( لا ينعزل ، و ) لكن ( يستحق العزل إن لم يستلزم ) عزله ( فتنة ، ويجب أن يدعى له ) بالصلاح ونحوه ، ( ولا يجب الخروج عليه ، كذا ) نقل الحنفية ( عن أبي حنيفة ، وكلمتهم قاطبة ) متفقة ، ( وفي توجيهه ) على أن وجهه هو ( أن الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( صلوا خلف بعض بني أمية وقبلوا الولاية عنهم ) . فقد صلى غير واحد من الصحابة خلف مروان بن الحكم ، وروى البخاري في « تاريخه » عن عبد الكريم البكّاء قال : أدركت عشرة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلهم يصلي خلف أئمة الجور » « 2 » . ( و ) في هذا التوجيه نظر ظاهر ، إذ ( لا يخفى أن أولئك ) البعض من بني

--> ( 1 ) انظر : إحياء علوم الدين ، 1 / 171 . ( 2 ) التاريخ الكبير ، للبخاري ، 6 / 90 .