ابن أبي شريف المقدسي

273

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

أمية ( كانوا ملوكا ) تغلبوا على الأمر ، ( والمتغلب تصح منه هذه الأمور ) أي : ولاية القضاء والإمارة والحكم بالاستفتاء ونحوها ( للضرورة ، وليس من شرط صحة الصلاة خلف إمام عدالته ) فقد روى أبو داود من حديث أبي هريرة يرفعه : « الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر » « 1 » . ( وصار ) الحال عند التغلب ( كما لم يوجد قرشي عدل ، أو وجد ) قرشي عدل ( ولم يقدر ) أي : لم توجد قدرة ( على توليته لغلبة الجورة ) على الأمر ، إذ يحكم في كل من الصورتين بصحة ولاية من ليس بقرشي ومن ليس بعدل للضرورة ، وإلا لتعطل أمر الأمة في فصل الخصومات ، ونكاح من لا ولي لها ، وجهاد الكفار ، وغير ذلك . ( وإذا وجدت الشروط في جماعة ) بحيث يصلح كل منهم للإمامة ( فالأولى ) بالولاية ( أفضلهم ، فإن ولي المفضول مع وجوده ) أي : الأفضل ( صحت الإمامة ؛ لأن عمر رضي اللّه عنه ) لما حضرته الوفاة ( جعل الأمر شورى في الستة ) عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهم ، ( أي يولى ) الإمامة ( أيهم ، ولم يكونوا سواء في الفضل ، للاتفاق على أن عليا وعثمان أفضل من الأربعة الآخرين ) . ( واختلف أهل السنة بين علي وعثمان ، فتوقف بعضهم ) وروى التوقف عن الإمام مالك ، حكى أبو عبد اللّه المازري عن « المدونة » أن مالكا رحمه اللّه سئل : « أي الناس أفضل بعد نبيهم ؟ فقال : أبو بكر ، ثم قال : أو في ذلك شك ؟ قيل له : فعلي وعثمان ؟ قال : « ما أدركت أحدا ممن اقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه » « 2 » . وحكى القاضي عياض قولا أن مالكا رجع عن الوقف إلى تفضيل عثمان ، قال القرطبي : وهو الأصح إن شاء اللّه تعالى « 3 » . وقد مال إلى التوقف بينهما أيضا إمام الحرمين ، فقال : « الغالب على الظن

--> ( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد ، باب في الغزو مع أئمة الجور ، رقم 2533 . ( 2 ) الرواية منقولة عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك ، انظر : ترتيب المدارك ، 1 / 175 . ( 3 ) انظر : ترتيب المدارك ، 1 / 174