ابن أبي شريف المقدسي
266
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( و ) أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( « لو أنفق أحدهم » ) كذا في نسخ المتن ، والذي في الصحيحين : « لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدا أنفق ( مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » ) وفي رواية لهما : « فإن أحدكم » بكاف الخطاب ، وفي رواية الترمذي : « لو أنفق أحدكم » « 1 » الحديث ، و « النصيف » : بفتح النون لغة في النصف . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم » أخرجه الشيخان « 2 » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه اللّه في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه » « 3 » أخرجه الترمذي ، ولنا على هذا الحديث كتابة مختصرة . ( وما جرى بين معاوية وعلي رضي اللّه عنهما ) ( « 4 » من الحروب « 5 » ) بسبب طلب تسليم قتلة عثمان رضي اللّه عنه لمعاوية ومن معه ، لما بينهما من بنوة العمومة ( كان مبنيا على الاجتهاد ) من كل منهما ، ( لا منازعة من معاوية ) رضي اللّه عنه ( في الإمامة ، إذ ظن علي ) رضي اللّه عنه ( أن تسليم قتلة عثمان ) على الفور ( مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة ) العظمى ، التي بها انتظام كلمة أهل الإسلام ، ( خصوصا في بدايتها ) قبل استحكام الأمر فيها ، ( فرأى التأخير ) أي : تأخير تسليمهم ( أصوب ، إلى أن يتحقق التمكن ) منه ، ( ويلتقطهم ) أولا فأولا ، ( فإن بعضهم عزم على الخروج على علي وقتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان على ما نقل في القصة من كلام الأشتر النخعي ، إن صح ) ذلك . ( واللّه أعلم ) أصحيح هو أم لا « 6 » ؟ وقد كان الذين تمالوا على قتل عثمان رضي اللّه عنه وحصره جموعا ، جمع من أهل مصر ، قيل : إنهم ألف ، وقيل : سبعمائة ، وقيل : خمسمائة ، وجمع من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ، باب « لو كنت متخذا خليلا » رقم ، 3470 ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة ، رقم 2540 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الشهادات ، باب لا يشهد على شهادة جور ، رقم 2508 ، 2509 ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة رقم 2533 و 2535 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في المناقب ، برقم 3871 عن زياد بن عبد اللّه بن مغفل . ( 4 ) سقط من ( م ) . ( 5 ) سقط من ( م ) . ( 6 ) خروج البعض على علي بن أبي طالب ذكره الطبري في تاريخه ، 5 / 194 ، وابن كثير في البداية والنهاية ، 7 / 238 ، وحدث هذا سنة 36 ه في مكان يقال له « الخريبة » .