ابن أبي شريف المقدسي
267
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الكوفة ، وجمع من البصرة ، قدموا كلهم المدينة ، وجرى منهم ما جرى ، بل قد ورد إنهم هم وعشائرهم نحو من عشرة آلاف ، فهذا هو الحامل لعلي رضي اللّه عنه على الكف عن التسليم . ( أو ) أمر آخر وهو ( أنه ) يعني عليا رضي اللّه عنه ( رأى أنهم ) أي : قتلة عثمان رضي اللّه عنه ( بغاة ) جمع باغ ، ( أتوا ما أتوا ) من القتل ( عن تأويل فاسد ، استحلوا به دم عثمان ) رضي اللّه عنه ( لإنكارهم عليه أمورا ، ظنوا أنها مبيحة لما فعلوه خطأ وجهلا ) منهم ، كجعله مروان بن الحكم ابن عمه كاتبا له ، ورده إلى المدينة بعد أن طرده النبي صلى اللّه عليه وسلم منها ، وتقديمه أقاربه في ولاية الأعمال ، ( والباغي إذا انقاد إلى الإمام العدل لا يؤخذ بما أتلف عن تأويل ، من دم كما هو رأى أبي حنيفة ) رضي اللّه عنه ( وغيره ، ) وهو المرجح من قول الشافعي ، لكن فيما أتلفوه في حال القتال بسبب القتال دون ما أتلفوه لا في القتال أو في القتال لا بسببه فإنهم ضامنون له ، فهذان توجيهان لما ذهب إليه علي رضي اللّه عنه ، ( والأوجه ) منهما ( هو الأول لذهاب كثير ) من العلماء رحمهم اللّه تعالى ( إلى أن قتلة عثمان لم يكونوا بغاة بل ) هم ( ظلمة وعتاة لعدم الاعتداد بشبهتهم ، ولأنهم أصروا ) على الباطل ( بعد كشف الشبهة ) وإيضاح الحق لهم ، ( فليس كل من انتحل شبهة صار مجتهدا ) إذ الشبهة تعرض القاصر عن درجة الاجتهاد ، وهذا لا يتمشى على مذهب الإمام الشافعي من « 1 » أن من لهم شوكة دون تأويل حكمهم حكم البغاة في عدم الضمان ، على التفصيل السابق ، نعم لم يكن قتل السيد عثمان ( « 2 » رضي الله عنه « 3 » ) في قتال ، فإنه لم يقاتل بل نهى عن القتال ، فإنه قال لما همّ أبو هريرة بالقتال : عزمت عليك يا أبا هريرة ألا رميت بسيفك ، فإنما تراد نفسي وسأقي المسلمين بنفسي » رواه أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة ، كما ذكره صاحب « الاستيعاب » « 4 » . ( هذا ) كما ذكرنا لك ( و ) اعلم أنه قد ( اتفق أهل الحق ) وهم أهل السنة والجماعة « 5 » رضي اللّه عنهم ( على أن معاوية أيام ) خلافة ( علي ) رضي اللّه عنه
--> ( 1 ) ليست في ( م ) . ( 2 ) سقط من ( ط ) . ( 3 ) سقط من ( ط ) . ( 4 ) وهو ابن عبد البر القرطبي . انظر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، 3 / 1046 . ( 5 ) عادة يقصد المؤلف والشارح بأهل السنة والجماعة ، الماتريدية والأشاعرة وأهل الحديث أو الحنابلة .