ابن أبي شريف المقدسي
244
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل السادس الجنة والنار مخلوقتان الآن ) وعليه جمهور المسلمين ومنهم بعض المعتزلة كأبي علي الجبائي وأبي الحسين البصري وبشر بن المعتمر ( وقال بعض المعتزلة : ) كأبي هاشم وعبد الجبار وآخرين ( إنما يخلقان يوم القيامة ، ) قالوا : ( لأن خلقهما قبل يوم الجزاء ) عبث ( لا فائدة فيه ، ) فلا يليق بالحكيم . وضعفه ظاهر « 1 » ، لما تقرر من بطلان القول بتعليل أفعاله تعالى بالفوائد لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ( سورة الأنبياء : 23 ) سبحانه . قالوا : ( ولأنهما لو خلقتا لهلكتا ، لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( سورة القصص : 88 ) ) واللازم باطل ، للإجماع على دوامهما ، وللنصوص الشاهدة ببقاء أكل الجنة وظلها ، ( والجواب : تخصيصهما من ) عموم ( آية الهلاك ) المذكورة ( جمعا بين الأدلة ) أي : الآية المذكورة وما يدل على وجودها الآن ( كقوله تعالى في الجنة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( سورة آل عمران : 133 ) وفي النار أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( سورة البقرة : 24 وآل عمران : 31 ) في آي كثيرة ، ظاهرة في وجودهما الآن ، كقصة آدم وحواء ، وقوله تعالى له « 2 » : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ( سورة الأعراف : 19 ) ( إلى أن قال : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ( سورة الأعراف : 22 ، وطه : 121 ) ) . ( وحمل مثله على بستان من بساتين الدنيا ) كما زعمه بعض المعتزلة ( يشبه التلاعب أو العناد ، إذ المتبادر المفهوم من لفظ الجنة باللام ) العهدية ( في إطلاق الشارع ليس إلا ) الجنة ( الموعودة بالسنة ، وكثرة ) بالجر أي : في كثرة ( من
--> ( 1 ) في ( م ) : طاهر . ( 2 ) ليست في ( م ) .