ابن أبي شريف المقدسي
245
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الظواهر ) أي : ظواهر كثيرة من الكتاب « 1 » والسنة ، فيكون على هذا من عطف العام على الخاص ( لا تكاد تحصى للمستقرئ ، تفيد ذلك ) أي : تفيد تلك الكثرة أن الجنة هي المعهودة التي هي دار الثواب ( وتصيّرها ) أي : تصير تلك الكثرة الظواهر المذكورة ( قطعية ) في إرادة ذلك باعتبار دلالة مجموعها ، وإن كانت دلالة آحادها أو مجموع العدد اليسير منها لا يتجاوز الظهور . ومن الظواهر قوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ( سورة الحديد : 21 ) ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( سورة النجم : 13 إلى 15 ) ، وكحديث الإسراء « 2 » ، وكحديث الكسوف « 3 » ، ( والإجماع من الصحابة رضي اللّه عنهم ) فإنهم أجمعوا ( على فهم ذلك ) من الكتاب والسنة ، ( وطريقه التتبع ) أي : طريق معرفة إجماع الصحابة على فهم ذلك تتبع ما نقل من كلامهم في تفسير الآيات المذكورة والأحاديث الواردة ، فإن ذلك يفيد اتفاقهم على فهمهم من الجنة ما ذكرناه « 4 » . ( وقال تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ( سورة البقرة : 38 ) ) وجه الاستدلال أنه تعالى ( أمر بالنزول ) من الجنة ( إلى ) الدار ( الدنيا ) أي : الأرض ( ولو كانت ) الجنة ( فيها ) أي : في الدنيا ( لم يقل إلا : اخرجوا ) منها ؛ ( وقوله تعالى ) لإبليس : ( اخْرُجْ مِنْها ( سورة الأعراف : 18 ) لا يستلزم نفيه ) أي : نفي كونها الجنة الموعودة التي هي دار الثواب ؛ ( لأنه ) أي : الخروج ( يجامع الهبوط ) . ( ونفي الفائدة ) في خلق الجنة الآن ( ممنوع ؛ إذ هي دار نعيم أسكنها ( « 5 » الله سبحانه و « 6 » ) ) تعالى ( من يوحّده ويسبحه بلا فترة ) عن التوحيد والتسبيح ( من الحور
--> ( 1 ) في ( ط ) : أو من الكتاب . ( 2 ) والحديث طويل بروايات منها : ما رواه البخاري في بدء الخلق برقم : ( 3673 ) ، ومسلم برقم : ( 164 ) ، والترمذي برقم : ( 3343 ) وغيرهم . ( 3 ) حديث الكسوف رواه مسلم رقم : ( 904 ) ، وأبو داود ( 1178 و 1179 ) ، والنسائي في الكسوف رقم : ( 1478 ) كلهم عن جابر وفيه : « ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه ، ولقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخّرت ، مخافة أن يصيبني من لفحها ، . . . ثم جيء بالحنة وذلك حين رأيتموني تقدّمت حتى قمت في مقامي ، ولقد مددت يدي ، فأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ، ثم بدا لي أن لا أفعل ، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه » . ( 4 ) من ذلك ما نقله القرطبي في تفسيره « الجامع لأحكام القرآن » 9 / 89 - 90 . ( 5 ) سقط من ( ط ) . ( 6 ) سقط من ( ط ) .