ابن أبي شريف المقدسي
233
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
أما الأنبياء فلأنه قد ورد أن بعض صالحي الأمة يأمن فتنة القبر بسبب عمل صالح ، كالشهيد ، ففي سنن النسائي أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : « كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة » « 1 » ، وكمن رابط يوما وليلة في سبيل اللّه ، ففي صحيح مسلم : « رباط يوم وليلة في سبيل اللّه خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعلمه ، وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان » « 2 » . وإذا ثبت ذلك لبعض الأمة فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع علو مقامهم المقطوع لهم بسببه بالسعادة العظمى ، ومع عصمتهم أولى بذلك . وأما أطفال المؤمنين فلأنهم مؤمنون غير مكلفين ( و ) قد ( اختلف في سؤال أطفال المشركين و ) في ( دخولهم ) هل يدخلون ( الجنة أو النار ، فتردد فيهم أبو حنيفة وغيره ) فلم يحكموا في حقهم بسؤال ولا بعدمه ، ولا بأنهم من أهل الجنة ولا من أهل النار . ( و ) قد ( وردت فيهم أخبار متعارضة ) بحسب الظاهر ، منها : أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن أطفال المشركين فقال : « اللّه إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين » « 3 » . ومنها : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه » الحديث « 4 » . ومنها أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن المشركين يبيّتون فيصاب الذراري والأطفال ، فقال : « هم منهم » أو قال : « هم من آبائهم » « 5 » ، والجميع في الصحيح . ولتعارضها حصل التوقف ( فالسبيل ) أي : الطريق الذي ينبغي أن يسلك في حكمهم ( تفويض علم أمرهم إلى اللّه تعالى ) لأن معرفة أحوالهم في الآخرة ليست
--> ( 1 ) الحديث أخرجه النسائي ، في كتاب الجنائز ، باب الشهيد ، 4 / 96 . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب فضل الرباط في سبيل اللّه عز وجل ، رقم 1913 عن سلمان . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب ما قيل في أولاد المشركين ، رقم 1319 ، وأخرجه مسلم في القدر ، برقم 2658 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الجنائز ، باب ما قيل في أولاد المشركين ، رقم 1319 ، وأخرجه مسلم في القدر ، برقم 2658 . ( 5 ) الحديث أخرجه البخاري في الجهاد ، أهل الدار يبيّتون ، رقم 2850 ، وأخرجه مسلم في الجهاد والسير ، رقم 1745 ، وهو مروي عن الصّعب بن جثامة .