ابن أبي شريف المقدسي

234

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

من ضروريات الدين ، وليس فيها دليل قطعي ، وقد نقل الأمر بالإمساك عن الكلام في حكم الأطفال في الآخرة مطلقا عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير من رؤوس التابعين وغيرهما ، وقد ضعف أبو البركات النسفي في « الكافي » « 1 » رواية التوقف عن أبي حنيفة ، وقال : الرواية الصحيحة عنه أن أطفال المشركين في المشيئة « 2 » ، لظاهر الحديث الصحيح : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » « 3 » . وقد حكى الإمام النووي فيهم ثلاثة مذاهب « 4 » : الأكثر أنهم في النار ، والثاني التوقف ، والثالث الذي صححه أنهم في الجنة ؛ لحديث : « كل مولود يولد على الفطرة » وحديث رؤية إبراهيم ليلة المعراج في الجنة وحوله أولاد الناس « 5 » . ( وقال محمد بن الحسن : أعلم ) بصيغة المضارع ( أن اللّه لا يعذب أحدا بلا ذنب ) « 6 » وهو ميل إلى ما رجحه النووي ، وفي أطفال المشركين أقوال أخرى ضعيفة لا نطيل بذكرها وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) الكافي ، كتاب في الفروع . ذكره صاحب كشف الظنون ، 2 / 1997 . ( 2 ) ولكن أبا البقاء الكفوي نقل في الكليات أن الرواية الأصح أن أبا حنيفة توقف في جملة مسائل منها محل أطفال المشركين ومصيرهم ، وساق لذلك منظومة أحد الأدباء عندما قال : ثمان توقف فيها الإمام * وقد عدّ ذلك دينا مبينا أوان الختان وسؤر الحمار * وفضل الملائك والمرسلين ودهر وخنثى وجلالة * وكلب وطفل من المشركين انظر : الكليات ، 304 . ( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في القدر ، باب اللّه أعلم بما كانوا عاملين ، رقم 6224 . ( 4 ) انظر : شرح مسلم ، للنووي ، 16 / 178 . ( 5 ) الحديث أخرجه البخاري في الجنائز ، باب ما قيل في أولاد الناس ، رقم 1320 ، وهو مروي عن سمرة بن جندب . ( 6 ) انظر : شرح مسلم ، للنووي ، 16 / 178 .