ابن أبي شريف المقدسي
219
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الممكنات ، وصحة القبول من القابل ، والفعل من الفاعل فوجب صحة الوقوع وجوازه قطعا ، وهو المطلوب ، وهؤلاء ينكرون إعادة المعدوم « 1 » . ( والحق أنها ) أي : الجواهر التي منها تأليف البدن ( تنعدم ) كلها ( إلا بعضا ) منها ( منصوصا عليه ) في الحديث الصحيح ، وهو : « عجب الذنب » ( ثم تعاد بعينها ) بعد عدمها . وإنما قلنا بذلك ( لظاهر ) قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( « كل ابن آدم يفنى إلا عجب الذنب » ) والحديث في الصحيحين وغيرهما « 2 » بطرق وألفاظ منها : في الصحيحين : « ليس من الإنسان شيء لا يبلى إلّا عظما واحدا وهو عجب الذنب ، منه يركب الخلق يوم القيامة » ، وفي رواية لمسلم وأبي داود والنسائي : « كل ابن آدم يأكله التراب إلّا عجب الذنب ، منه خلق ومنه يركب » ، وفي أخرى لمسلم أيضا : « إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا ، منه يركب الخلق يوم القيامة » قالوا : أيّ عظم هو يا رسول اللّه ؟ قال : « عجب الذنب » ، وفي رواية لأحمد وابن حبان قيل : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : « مثل حبة خردل ، منه تنسلون » « 3 » . وهو بفتح العين المهملة وسكون الجيم ثم موحدة ، محله أسفل الصلب ، عند رأس العصعص ، يشبه في المحل محل أصل الذنب من ذوات الأربع « 4 » . ( والمسألة عند المحققين ظنية ) يعني مسألة أن الإعادة هل هي جمع الجواهر المتفرقة المختلطة أو إيجادها بعد عدمها ؟ وممن صرح بذلك منهم حجة الإسلام في كتاب « الاقتصاد في الاعتقاد » قال : فإن قيل : فما تقولون ؛ أتعدم الجواهر والأعراض ثم تعادان جميعا ، أو تعدم الأعراض دون الجواهر وإنما تعاد
--> ( 1 ) المعدوم : هو الذي لا يوجد على المستوى الخارجي ، وينقسم إلى المنفي أو ممتنع الوجود ؛ كوجود الشريك مع اللّه ، وإلى الثابت : وهو المعدوم الممكن ، وفي هذا القسم يدخل الكلام في إعادة اللّه للمعدوم . ( 2 ) الحديث في الصحيحين ، عند البخاري في كتاب التفسير باب : ونفخ في الصور رقم 4536 ، وعند مسلم في الفتن وأشراط الساعة ، رقم 2955 . ( 3 ) الحديث بهذه الرواية في المسند 3 / 28 ، وعند ابن حبان برقم 3140 ، وفيه دراج أبو السمح وهو ضعيف في روايته عن أبي الهيثم ( سليمان بن عمرو بن عبدة العتواري المصري ) ، وباقي رجاله ثقات ، ويشهد له ما قبله ، وذكره الهيثمي في المجمع ، 10 / 332 ، وقال : رواه أحمد وإسناده حسن . ( 4 ) انظر : لسان العرب ، 9 / 53 ، مادة عجب .