ابن أبي شريف المقدسي

220

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الأعراض ؟ قلنا : كل ذلك ممكن ، ليس في الشرع دليل قاطع على تعيين أحد هذه الممكنات « 1 » . يعني أن الأدلة الواردة ظنية « 2 » . قال المصنف : ( والحق ) أن في المسألة بحسب ما قامت عليه الأدلة وقوع الكيفيتين : ( إعادة ما انعدم بعينه ، وتأليف ما تفرق ) من الأجزاء ، ( لا الحكم بأنّه ) أي : الشأن إنما يكون الوجه الذي يقع عليه الإعادة ( كذا ) أي : إعادة المعدوم ( بعينه أو كذا ) أي : جمع المتفرق ، أي : إنما يكون على أحد الوجهين على التعيين دون الآخر ، ( للحكم باستحالة خلافه ) لأن خلافه ممكن . وإنما قلنا بوقوع الإعادة على الكيفيتين معا ( لشمول القدرة ) الإلهية ( لكل الممكنات ) وكلّ من إعادة ما انعدم وتأليف ما تفرق أمر ممكن ، أما إمكان تأليف ما تفرق فظاهر ، كما مر ، وأما إمكان إعادة ما انعدم فأشار إليه بقوله : ( والإعادة إحداث كالإبداع الأول ) أي : الإيجاد من عدم لم يسبقه وجود ، ( وغاية طريان العدم على المبدع أولا تصييره كأنه لم يحدث ، وقد تعلقت القدرة ) الإلهية ( بإيجاده من عدمه الأصلي فكذا ) أي : كتعليقها بإيجاده من عدمه الأصلي تتعلق بإيجاده ( من عدمه الطارئ ) كما نبه عليه قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( سورة الأعراف : 29 ) ، وقوله تعالى : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( سورة يس : 79 ) . فالإيجاد الثاني ليس ممتنعا لذاته ، ولا لشيء من لوازم ذاته ، وإلا لم يقع ابتداء وكذلك الوجود الثاني ؛ لأن مقتضى ذات الشيء أو لازمه الذاتي لا يختلف بحسب الأزمنة ، فلا يكون ممتنعا في وقت ممكنا في وقت ، وإذا لم يمتنع لذلك ولا شبهة في انتفاء وجوبه فيكون ممكنا وهو المطلوب ، فمعنى الإعادة أن الموجود ثانيا هو الموجود أولا ، ( لا أنّ الموجود ثانيا مثله ) أي : مثل الأول ، ( بل هو ) الموجود أولا وجد ( بعد فناء عينه ) وجودا ثانيا ( وهذا ) أي : القول بأن الموجود أولا هو الموجود ثانيا بعينه لا مثله إنما ذهبنا إليه ( لأن وجود عينه أولا

--> ( 1 ) الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 233 . ( 2 ) أي وصلت بطريق الآحاد ، وخبر الواحد عند العلماء : ما لم يجمع شروط التواتر . ( انظر : نزهة النظر ، ص 26 ) وهناك خلاف في العمل بالخبر الواحد على مستوى العقائد ، وتم الاتفاق على تفسيق المنكر لما ورد بطريق الآحاد إذا ثبت سنده واطمأنت النفوس إليه .