ابن أبي شريف المقدسي

186

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( الأصل التاسع ) : يعني في ترتيب حجة الإسلام ( في بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) وسيأتي تعريف النبي والكلام فيه في آخر هذا الأصل . ( لا يستحيل بعثة الأنبياء ) بل هي عندنا معشر أهل الحق أمر ممكن واقع قطعا ، إلا أن بعض حنفية ما وراء النهر قالوا : إنه واجب الوقوع ، كما سيأتي عنهم وعن صاحب « العمدة » « 1 » ، ( خلافا للبراهمة ) طائفة من الهند يعبدون صنما يسمونه « برهم » ، وقيل هم أصحاب « برهام » من حكماء الهند ، ( قالوا : لا فائدة في بعثتهم ، إذ في العقل مندوحة عنهم ) أي : سعة وغنية ، من ندحت الشيء : وسّعته . ( ومن المحققين من جعل القول باستحالتها ) أي : البعثة ( قسيما لقول البراهمة ) وهو المولى سعد الدين ( قال ) في « شرح المقاصد » : ( « المنكرون للنبوة ؛ منهم من قال باستحالتها ولا اعتداد بهم ، ومنهم من قال بعدم الاحتياج ) إليها ( كالبراهمة » « 2 » ، وهو ) أي : ما قاله هذا المحقق ( مخالف لقول الإمام الحجة ) أبي حامد ، وهو الذي قدمه المصنف ( و ) لقول ( كثير ممن رأيت ) كلامه كإمام الحرمين ، والآمدي ، والنسفي في « العمدة » ، والصابوني في « البداية » ، وغيرهم ، إلا أن كلام الآمدي في « غاية المرام » يقتضي أن القائل بذلك بعض البراهمة ، فإنه بعد أن نقل عن البراهمة والصابئة القول بامتناع البعثة قال : إلا أن من البراهمة من اعترف برسالة آدم لا غير ، ومنهم من لم يعترف بغير إبراهيم « 3 » . ا ه .

--> ( 1 ) أبو البركات النسفي ، وقد تقدمت ترجمته 178 . ( 2 ) شرح المقاصد ، 5 / 9 . ( 3 ) غاية المرام ، ص 339 .