ابن أبي شريف المقدسي
178
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
قال بعض محققي المتأخرين منهم ) أي : من الأشاعرة ، وهو المولى سعد الدين في « شرح المقاصد » ( بعد ما حكى كلامهم هذا : ) الذي أوردناه عنهم إلى آخر كلام « المواقف » ( « وأنا أتعجب من كلام هؤلاء المحققين الواقفين على محل النزاع في مسألتي الحسن والقبح ) العقليين ، كيف لم يتأملوا أن كلامهم هذا في محل الوفاق لا في محل النزاع ؟ فإن قيل : محل النزاع ومحل الوفاق إنما هما في أفعال العباد لا في صفات الباري سبحانه . قلنا : لا خلاف بين الأشعرية وغيرهم في أن كل ما كان وصف نقص في حق العباد فالباري تعالى منزه عنه ، وهو محال عليه تعالى ، والكذب وصف نقص في حق العباد . فإن قيل : لا نسلم أنه وصف نقص في حقهم مطلقا ؛ لأنه قد يحسن ، بل قد يجب في الإخبار لسائل عن موضع رجل معصوم يقصد قتله عدوانا . قلنا : لا خفاء في أن الكذب وصف نقص عند العقلاء ، وخروجه لعارض الحاجة للعاجز عن الدفع إلا به لا يصح فرضه في حق ذي القدرة الكاملة الغني مطلقا سبحانه ، فقد تم كونه وصف نقص بالنسبة إلى جناب قدسه تعالى ، فهو مستحيل في حقه عزّ وجلّ « 1 » . ( ثم قال صاحب « العمدة » من الحنفية : ) وهو العلامة أبو البركات النسفي « 2 » ( تخليد المؤمنين في النار والكافرين في الجنة يجوز عقلا عندهم ) يعني الأشاعرة ، قالوا : ( إلا أن السمع ورد بخلافه ) فيمتنع وقوعه لدليل السمع ، ( وعندنا ) معشر الحنفية ( لا يجوز . اه ) « 3 » كلام العمدة مع إيضاحه . وقوله : « لا يجوز » ، أي : عقلا ، قال شيخنا المصنف : ( والأول ) يعني قول الأشعرية ( أحب إليّ ، لا الثاني ) يعني قول الحنفية ، فليس أحب إلي لا مطلقا
--> ( 1 ) انظر : شرح المقاصد ، 4 / 286 - 287 . والكلام مقتبس . ( 2 ) أبو البركات النسفي : حافظ الدين ؛ أبو البركات ، عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفي ، له مؤلفات عديدة ؛ منها : « الكافي في شرح الوافي » وكتاب » العمدة في أصول الدين » . توفي سنة 710 ه . ( الجواهر المضيئة ، 4 / 270 ، والأعلام ، 4 / 192 ) ( 3 ) عمدة أهل السنة والجماعة ، ص 25 .