ابن أبي شريف المقدسي

179

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

ولكن ( إذا أريد بالمؤمنين الفسقة ، لجواز ) أي : لأنه يجوز عقلا ( أن يعذب ) الفاسق ( على الذنب الذي أصرّ عليه ) إلى أن مات ( أبدا كالكفر ) على ما ذهب إليه المعتزلة من تأبيد عذابه ، إذ لا مانع من ذلك عقلا ( لولا النصوص الواردة بتفضله ) تعالى ( بخلافه ) إذ لا مانع من ذلك عقلا ، ( ولأن الثاني ) وهو تخليد الكافرين في الجنة لو قدّر وقوعه لكان ( من باب العفو ) عنهم ( وهو جائز في نظر العقل ) لا منع منه عنده ( إلا أن صاحب « العمدة » لما اختار أن العفو عن الكفر لا يجوز عقلا ) وفاقا للمعتزلة ( وخلافا للأشعري ) في قوله : إن امتناعه بدليل السمع لا بالعقل ( كان امتناع تخليد الكافر في الجنة لازم مذهبه ) أي : مذهب صاحب « العمدة » ؛ لأن عدم جواز العفو عن الكفر ، بأن يعاقب عليه أبدا يلزمه عدم جواز دخول الكافرين الجنة عقلا . ( ونحن لا نقول بامتناعه ) أي : امتناع العفو عن الكفر ( عقلا ، بل ) نقول بامتناعه ( سمعا ) كالأشعري ( وظنهم ) أي : الحنفية ( أنه ) أي : العفو عن الكفر ( مناف للحكمة لعدم المناسبة ) أي : لعدم مناسبة العفو للكفر ؛ لأنه إغراء بالكفر ( غلط ) منهم ؛ لأن مجرد احتمال العقوبة يصلح زاجرا للعاقل عن ارتكاب الباطل ، فكيف بالآيات القاطعة وأحاديث الوعيد الشائعة بوقوع العذاب لا محالة . ( قولهم : ) أي : صاحب « العمدة » ومن وافقه ( تعذيبهم ) أي : الكفار ( واقع ) لا محالة بالاتفاق منّا ومنكم معشر الأشعرية ومن وافقكم ، ( فيكون ) وقوعه ( على وجه الحكمة ) كما هو شأن أفعال العزيز الحكيم سبحانه ، ( فعدمه ) أي : التعذيب بأن يعفى عنهم ( على خلافها ) أي : على خلاف الحكمة الذي يجب تنزيه أفعاله تعالى عنه . ( قلنا : ) بعد التنزل إلى تسليم قاعدة الحسن والقبح العقليين ( هذا ) الجزم منكم بلزوم كون العفو على خلاف مقتضى الحكمة ( للقصور ) منكم ( عن فهم مناسبة الشيء الواحد ( للضدين ، وهو ) أي : مناسبة الشيء الواحد للضدين « 1 » ( ثابت في الشاهد ، حيث ثبت في العقل مناسبة قتل الملك لعدوه إذا ظفر به ) تشفيا لما عنده من الحنق عليه ، ( وعفوه عنه إظهارا لعدم الالتفات إليه تحقيرا

--> ( 1 ) مناسبة الشيء للضدين : صلاحية الشيء الواحد لفعلين متضادين ، كصلاحية النار للإحراق والإتلاف ، وصلاحيتها للتداوي بالكي ، وطرق إثبات هذه المناسبة العادة والاستقراء .