ابن أبي شريف المقدسي

145

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الوجوب هنا ترجح الفعل على الترك لما يتعلق من الضرر بالترك كما فسره به الحجة في « الاقتصاد » « 1 » ( وإما أن يراد به الذي عدمه يؤدي إلى ) أمر ( محال ، كما يقال : وجود المعلوم ) أي : ما تعلق علم اللّه تعالى بوقوعه ( واجب ) وقوعه ( إذ عدمه يؤدي إلى محال ، وهو أن يصير العلم جهلا ، فإن أراد الخصم ) وهو المعتزلي بقوله : إن ابتداء الخلق مثلا واجب ( المعنى الأول ) وهو أن في تركه ضررا آجلا أو عاجلا ( فقد عرضه ) تعالى ( للضرر ) ولحوق الضرر محال في حقه تعالى ، والقول به كفر وفاقا ، ( أو ) أراد المعنى ( الثاني ) وهو أن عدمه يؤدي إلى محال ( فهو مسلم ) حيث نظر إلى أن ابتداء الخلق والتكليف قد تعلق العلم بوقوعه ( إذ بعد سبق العلم ) بوقوع شيء ( لا بدّ من وجود ) ذلك الشيء ( المعلوم ) وقوعه ، ( أو ) أراد الخصم يكون ابتداء الخلق واجبا ( معنى ثالثا فهو غير مفهوم » . اه ) كلام الحجة . وقد حقق المصنف أن المعتزلة يريدون المعنى الثاني ، وهو الذي عدمه يؤدي إلى محال لكن ليس هو انقلاب العلم جهلا بل البخل فقال ( واعلم أنهم ) يعني المعتزلة ( يريدون بالواجب ما ) أي : فعلا ( يثبت بتركه نقص في نظر العقل ) والجار والمجرور متعلق بقوله : « يثبت » ، وثبوت النقص ( بسبب ترك مقتضى قيام الداعي ) إلى ذلك الفعل ، وحذف متعلق النقص للعلم به مع تعظيم جناب الباري تعالى عن أن يجري اسمه على اللسان مع إضافة هذه الكلمة المستهجنة ، ( وهو ) أي : الداعي ( هنا كمال القدرة ) الإلهية ( والغنى ) المطلق ( مع انتفاء الصارف ) عن ذلك الفعل ، ( فتركه المراعاة المذكورة ) فيما مر بمعناها لا بلفظها ، وهي مراعاة ما هو أصلح للعبد في الدين فقط ، أو في الدين والدنيا ( مع ذلك ) أي : مع قيام الداعي وانتفاء الصارف ( بخل يجب تنزيهه تعالى عنه ، فيجب ) ما اقتضاه قيام الداعي ( أي لا يمكن أن يقع غيره لتعاليه ) سبحانه ( عما لا يليق ، وهذا ) الذي يريدونه هو ( المعنى الثاني الذي ذكره حجة الإسلام ، ) فإن حاصله أن عدم الفعل يؤدي إلى محال في حقه سبحانه وتعالى ( وظاهر تسليم الحجة رحمه اللّه ) المعنى الثاني ( أنهم إذا قصدوا ) معنى قولنا : ( المعلوم يجب وقوعه فهو ) معنى ( صحيح ، ومراده ) أي : مراد حجة الإسلام رحمه اللّه ( تسليم إطلاق لفظ الوجوب فقط ) لهذا المعنى ، ( لا ) تسليم إطلاقه ( مع موضوعه ) أي : مع تسليم ما وضع له عندهم وهو أن الواجب ما

--> ( 1 ) انظر : الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 207 - 210 .