ابن أبي شريف المقدسي
140
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام ، وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها ، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء . قلنا : رجع القضاء إلى العلم على الوجه الذي قلناه من طريق الأشاعرة أيضا ، وهو مغاير لطريق الفلاسفة المذكورة ( « 1 » فرجعه إلى العلم عند الأشاعرة على منوال رجعه إلى الإرادة المذكورة « 2 » ) في « شرح المواقف » ؛ بأن يقال : القضاء عبارة عن علمه تعالى أزلا بوجود الأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، وقدره إيجاده إياها على وجه يطابق تعلق العلم بها . كما قيل في رجع القضاء إلى الإرادة أنه إرادته تعالى الأزلية إلى آخر ما نقلناه عن « شرح المواقف » « 3 » . ( وقد ذكرنا ما فيه مغنى ) أي : غنية ( في ظهور أن لا أثر للعلم ، وهذا ) أمر نذكره سوى ما قدمناه ( يزيدك وضوحا ) وهو : ( أنك لو كنت حاسبا ) لسير الشمس والقمر ( فعلمت من طريق الحساب قبل يوم كذا أن يوم كذا ) المذكور ( يكون كسوفا ) أي : يوم كسوف ، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ( فلما جاء يوم كذا ووقع ) ذلك ( الكسوف ) الذي كنت علمته ( هل تظن أن علمك السابق هو الذي أثّر في وجوده ) لا سبيل إلى أن تظن ذلك ، ( كذلك ما يقع على وفق العلم القديم ) لا يؤثر العلم في وجوده ، ( إنما يقع بكسب العبد مختارا فيه ، وغاية الأمر أن اللّه جلّ وعلا له كمال العلم ، فكان علمه محيطا بكل ما يكون أنه سيكون ، وذلك لا يسلب الفاعلين اختيارهم ) المخلوق لهم ( عند الفعل ، وعزمهم ) المصمم ( عليه ) الذي هو محل قدرتهم ، ( فلا يبطل التكليف ) . ( ومن جعل القضاء وجود جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ مجملة ، والقدر وجودها ) أي : المخلوقات ( في جميع « 4 » الأعيان مفصلة ) « 5 » . ( من شارحي « الطوالع » ) للقاضي البيضاوي « 6 » ، لا يخلو إما أن يريد بوجودها في اللوح المحفوظ الوجود في الكتابة ، أو يريد به العلم :
--> ( 1 ) سقط من ( ط ) . ( 2 ) سقط من ( ط ) . ( 3 ) انظر : شرح المواقف ، 8 / 180 . ( 4 ) ليست في ( ط ) . ( 5 ) انظر : مطالع الأنظار شرح طوالع الأنوار ، للأصفهاني ، ص 4 . ( 6 ) انظر : المرجع السابق .