ابن أبي شريف المقدسي

141

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( فإن أراد الوجود الخطي ) أي : في الكتابة ( حتى يستلزم ) ذلك ( حدوث القضاء ؛ ) لأن الكتابة حادثة ( فهو ) أي : فالقضاء بهذا التفسير أولى ( بعدم التأثير ) . وإنما قدم المصنف الجار والمجرور على قوله : ( أولى ) للاهتمام ، ( وإن رد ) القضاء ( إلى العلم فواجب ) أي : فذلك الرد واجب ، وهو الذي ارتضيناه آنفا ، ولما كان هذا موضع سؤال فصّله المصنف ب « أما » فقال : ( وأما قوله عليه ) الصلاة و ( السلام : « فحج آدم موسى » « 1 » لقوله ) أي : لقول آدم ( لموسى : « أتلومني على أمر كتبه اللّه عليّ قبل أن أخلق . . . الخ » فالمراد ) أن آدم ( حجّه ) أي : ظهر عليه في المحاجة ، ( في دفع اللوم ) عنه ( بعد التوبة ) . والحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة بألفاظ ؛ منها للبخاري : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « احتج آدم وموسى ، فقال له موسى : أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة ، فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك اللّه برسالته وبكلامه ثم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق ؟ » فقال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فحج آدم موسى » . وقوله : ( إذ المراد ) بيان للمقصود من الحديث ، واستدلال لكونه المقصود ، فالمقصود ( « أتلومني بعد التوبة على أمر قد قضي عليّ « 2 » قبل أن أخلق ؟ » ) وإنما حملناه على ذلك لا على اللوم على المعصية مطلقا قبل التوبة وبعدها ( للإجماع على توجّه اللوم على المعصية قبل التوبة ، و ) على ( انتفائه ) أي : اللوم ( بعدها ) أي : بعد التوبة . ( ويكون قوله ) أي : قول آدم ( كتبه اللّه . . . الخ حكاية للواقع ) لا احتجاجا بالقدر ، لدفع اللوم على المعصية مطلقا . ( هذا ) الذي ذكرناه من أن هذا حكاية للواقع لا احتجاج بالقدر ، وأن معنى الحديث ما حملناه عليه هو ( موجب الدليل ) بفتح الجيم ، أي : الذي اقتضاه الدليل ، وهو ما سبق من الإجماع على الأمرين ؛ لأن الاجماع على توجه اللوم بعد المعصية وقبل التوبة يقتضي امتناع إجراء الحديث على ظاهره ؛ من الاحتجاج بالقدر ، والإجماع على انتفاء اللوم بعد التوبة يقتضي صحة حمل الحديث على ما ذكر .

--> ( 1 ) الحديث في الصحيحين وغيرهما بألفاظ متقاربة ، رواه البخاري / كتاب قدر / باب تحاج آدم وموسى / رقم : ( 6240 ) ، ومسلم برقم ( 2652 ) ، مالك 2 / 898 ، أبو داود رقم : ( 4701 ) ، الترمذي رقم : ( 2135 ) . ( 2 ) سقطت في ( م ) .