ابن أبي شريف المقدسي
139
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
ناصر الدين البيضاوي ( عن سؤال اليهودي المنظوم ) ، وهو سؤال نظمه بعض المعتزلة على لسان يهودي ، ويقال إن الذي نظمه هو ابن البققي « 1 » بموحدة وقافين أولاهما مفتوحة ، وهو الذي قتل على الزندقة في ولاية شيخ الإسلام ابن دقيق العيد ، وذلك ( حيث قال ) الناظم المذكور : ( أيا علماءَ الدين ذِمِّيُ دينِكم * تحيَّرَ دُلُّوه « 2 » بأوضح حُجَّةِ إذا ما قضى ربي بكُفرِي بزعمكم * ولم يرضَه منِّي فما وجهُ حيلتي ) ( فأجاب ) عن هذا السؤال علماء ذلك العصر نظما ونثرا ، ومنهم التستري أجاب ( نظما ، إلى أن قال ) في جوابه : ( فمعنى قضاء اللّه بالكفر علمه * بعلم قديم سرّ ما في الجلية « 3 » ( وإظهاره من بعد ذاك مطابقا * لإدراكه بالقدرة الأزلية ) ( وصدّر ) التستري ( حاصله ) أي حاصل جوابه النظم ( نثرا ؛ بأن قال : معنى قضاء اللّه ) تعالى ( بكفر الكافر أنه تعالى علم بالأشياء إلى آخر ما هو حاصل البيتين ) « 4 » . ولكن ينبغي أن تعلم أن البيت الأول منهما تفسير لمعنى القضاء ، والثاني منهما تفسير لمعنى القدر : فمعنى قضائه تعالى علمه الأشياء أزلا بعلمه القديم ، وأما معنى القدر فهو إظهاره أي إيجاده تعالى بقدرته الأزلية ، ما تعلق علمه بوجوده على الوجه المطابق ، لتعلق العلم بوجوده فإن قيل : رجع القضاء إلى العلم طريق الفلاسفة وأما الأشاعرة فطريقهم رجع القضاء إلى الإرادة والقدر إلى الخلق ، كما قرره السيد في « شرح المواقف » فقال : اعلم أن قضاء اللّه تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها . وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود
--> ( 1 ) ابن البققي : أحمد بن محمد بن فتح الدين الحموي ، برع في علوم عدة ، وثبت عليه الاستخفاف بالشرع فضربت عنقه في ولاية ابن دقيق العيد . الوافي بالوفيات ، 8 / 158 . ( 2 ) انظر : اليواقيت والجواهر ، 1 / 145 . ( 3 ) انظر : المرجع السابق . ( 4 ) انظر : المرجع السابق .