ابن أبي شريف المقدسي

119

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الفارق ، وهو أن الخلق من خصائص الألوهية كما قال تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ( سورة فاطر : 3 ) بخلاف العلم فقد ورد في الكتاب العزيز إثبات العلم للعباد في غير موضع . وقوله : ( لكن لا يقدح ) هو الجواب ، أي : ما أبديتموه من الفرق لا يقدح في المقصود ، وهو أن إقدار العبد على بعض المقدورات لا يوجب نقصا في الألوهية ( كما ذكرنا ) آنفا ، ( إذ كان سبحانه غير ملجأ ) بصيغة المفعول ( إلى ذلك ) أي : إلى إقدار العبد على بعض المقدورات ( ولا مقهور عليه ) ليلزم النقص المحذور ، ( بل فعله سبحانه باختياره ) أي : بإرادته تعالى ( في قليل ) من المقدور ( لا نسبة له بمقدوراته ) أي : إلى مقدوراته التي لا تتناهى ، فالباء هنا بمعنى « إلى » كما في قوله تعالى : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ( سورة يوسف : 100 ) أي « إليّ » . وستعرف أن ذلك القليل الذي هو محل قدرة العبد هو العزم المصمم . وقوله : ( لحكمة ) متعلق بقوله : « فعله » أي : فعل تعالى ذلك الإقدار لحكمة ( صحة التكليف واتجاه الأمر والنهي ) فإن نفي تأثير قدرة العبد يستلزم بطلان التكليف وعدم اتجاه الأمر والنهي كما مر ، ( مع أنه ) أي : مع أن ذلك القليل الذي أقدر عليه العبد من أفعاله إذا أوجده ( لا تنقطع نسبته إليه ) أي : إلى الباري ( تعالى بالإيجاد ؛ لأن إيجاد المكلّف لها إنما هو بتمكين اللّه تعالى إياه منها وإقداره عليها ، غير أن السمع ورد بما يقتضي نسبة الكل إليه ) تعالى ( بالإيجاد ، وقطعها ) أي : قطع نسبة الإيجاد ( عن العباد ) كقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) ( سورة الصافات : 96 ) ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) ( سورة القمر : 49 ) ، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ( سورة فاطر : 3 ) . فإن قلت : الفرق الذي تقدم « 1 » ذكره قادح باعتبار أن اللّه تعالى أخبر بأنه علّم العباد بعض معلوماته ، وأخبر بأنه لا خالق غيره وبأنه خالق كل شيء أي موجده ، فلو أوجد العبد شيئا لزم الخلف في خبره تعالى ، والخلف في خبره تعالى محال . قلنا : نمنع « 2 » لزوم الخلف في خبره تعالى ؛ لأن خلق الشيء هو الاستقلال

--> ( 1 ) ليست في ( ط ) . ( 2 ) في ( م ) : يمتنع .