ابن أبي شريف المقدسي
107
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل الأول العلم بأنه تعالى لا خالق سواه ) فهو سبحانه الخالق ( لكلّ حادث جوهر أو عرض ) على اختلاف أنواعه ( كحركة كل شعرة ) وإن دقّت ، ( وكلّ ) أي : وككل ( قدرة ) ، لكل حيوان عاقل أو غيره ، ( و ) كلّ ( فعل اضطراريّ كحركة المرتعش والنبض ) أي : وكالنبض وهو حركة العروق الضوارب بالبدن ، ( أو اختياريّ كأفعال الحيوانات المقصودة لهم ) وأتى بضمير العاقل في قوله : « لهم » تغليبا . ( وأصله ) أي : دليله ، يعني دليل العلم بأنه سبحانه الخالق لكل حادث ، نقلي وعقلي ، فالدليل ( من النقل : قوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( سورة الزمر : 62 ) ، وقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) ( سورة الصافات : 96 ) حكاية عن قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( لهم حين كانوا ينحتون الأحجار بأيديهم ثم يعبدونها ، ولا يمتنع إنكاره عليهم بهذه العبارة مع جعل « ما » مصدرية ) كما ذهب إليه سيبويه ، أي : موصولا حرفيا لا يحتاج إلى عائد ، فيستغنى عن تقدير الضمير المحذوف لو جعلت موصولا اسميا ، والمعنى على المصدرية : واللّه خلقكم وخلق عملكم . ولا منافاة في ذلك للإنكار كما يزعمه المعتزلة ، فإن قول المصنف : « ولا يمتنع إنكاره . . . إلخ » إشارة إلى سؤال من طرف المعتزلة أورده صاحب « الكشاف » « 1 » وغيره منهم ، وإلى جوابه . محصل السؤال : أن معنى الآية إنكار السيد إبراهيم عليهم عبادة مخلوق ينحتونه بأيديهم ، والحال أن اللّه تعالى خلقهم وخلق ذلك المنحوت ، والمصدرية
--> ( 1 ) انظر : الكشاف ، 5 / 218 .