ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

64

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

وإذا كان من لغتهم وضع الجمع موضع التثنية لئلا يجمعوا في لفظ واحد بين تثنيتين ، فلأن يوضع الجمع موضع التثنية فيما إذا كان المضاف إليه تثنية أولى بالجواز . يدل عليه أنك لا تكاد تجد في كلامهم : عينان ويدان ونحو ذلك ، ولا يلتبس على السامع قول المتكلم : نراك بأعيننا ونأخذك بأيدينا . ولا يفهم منه بشر على وجه الأرض عيونا كثيرة على وجه واحد . ( الحادي عشر ) أن لفظ اليد جاء في القرآن على ثلاثة أنواع : مفردا ، ومثنى ، ومجموعا . فالمفرد كقوله : بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ الملك : 1 ] والمثنى كقوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] ، والمجموع عَمِلَتْ أَيْدِينا [ يس : 71 ] فحيث ذكر اليد مثناة أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد وعدى الفعل بالباء إليها فقال : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وحيث ذكرها مجموعة أضاف العمل إليها ولم يعد الفعل بالباء . فهذه ثلاثة فروق ؛ فلا يحتمل خَلَقْتُ بِيَدَيَّ من المجاز ما يحتمله عَمِلَتْ أَيْدِينا فإن كل أحد يفهم من قوله : عَمِلَتْ أَيْدِينا ما يفهمه من قوله : عملنا وخلقنا ، كما يفهم ذلك من قوله : فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] وأما قوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى ، فكيف وقد دخلت عليها الباء ؟ فكيف إذا ثنيت ؟ وسر الفرق أن الفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد المراد الإضافة إليه كقوله : بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ( الحج : 71 ) ، فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وأما إذا أضيف إليه الفعل ثم عدى بالباء إلى يده مفردة أو مثناة فهو مما باشرته يده . ولهذا قال عبد اللّه بن عمرو « إن اللّه لم يخلق بيده إلا ثلاثا : خلق آدم بيده ، وغرس جنة الفردوس بيده ، وكتب التوراة بيده » ، فلو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها اختصاص بذلك ؛ ولا كانت لآدم فضيلة بذلك على كل شيء مما خلق بالقدر .

--> « سلع » وتعرف اليوم بالبتراء ( الوجيز ) ، والرجل الطمطم وهو الّذي في لسانه عجمة لا يفصح .