ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

65

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

وقد أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن أهل الموقف يأتونه يوم القيامة فيقولون « يا آدم أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده » « 1 » وكذلك قال آدم لموسى في محاجته له « اصطفاك اللّه بكلامه وخط لك الألواح بيده » « 2 » وفي لفظ آخر « كتب لك التوراة بيده » « 3 » وهو من أصح الأحاديث ، وكذلك الحديث المشهور « إن الملائكة قالوا : يا رب خلقت بني آدم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة . فقال اللّه تعالى : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان » « 4 » وهذا التخصيص إنما فهم من قوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ فلو كان مثل قوله : مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا لكان هو والأنعام في ذلك سواء . فلما فهم المسلمون أن قوله : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ( ص : 75 ) يوجب له تخصيصا وتفضيلا بكونه مخلوقا باليدين على من أمر أن يسجد له ، وفهم ذلك أهل الموقف حين جعلوه من خصائصه ، كانت التسوية بينه وبين قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً ( يس : 71 ) خطأ محضا كذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : « يقبض اللّه سماواته بيده والأرض باليد الأخرى » « 5 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح « يمين اللّه ملأى

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3340 ) ، ومسلم في ( القدر / ) من حديث الشفاعة الطويل عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6614 ) ، ومسلم ( القدر / 2652 ) . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 248 ) ، وأبو داود ( 4701 ) ، وابن ماجة في « مقدمة سننه » ( 80 ) . ( 4 ) ( موضوع ) أورده الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 82 ) وعزاه إلى الطبراني في « الكبير » و « الأوسط » وقال : وفيه إبراهيم بن عبد اللّه بن خالد المصيصي وهو كذاب متروك ، وفي سند « الأوسط » طلحة بن زيد وهو كذاب أيضا . ا ه . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 6519 ، 7382 ) ، ورواه مسلم في ( المنافقين / 2148 ، 2787 ) وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .