ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

43

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

( 4 - أنواع التأويل الباطل ) والتأويل الباطل أنواع : ( أحدها ) ما لم يحتمله اللفظ بوضعه الأول مثل تأويل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حتى يضع رب العزة فيها رجله » « 1 » - بأن الرّجل جماعة من الناس ، فإن هذا الشيء لا يعرف في شيء من لغة العرب البتة . ( الثاني ) ما لم يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع ، وان احتمله مفردا كتأويل قوله : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ( ص : 75 ) بالقدرة . ( الثالث ) ما لم يحتمله سياقه وتركيبه وإن احتمله في غير ذلك السياق كتأويل قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ( الأنعام : 158 ) ، بأن إتيان الرب إتيان بعض آياته التي هي أمره ، وهذا يأباه السياق كل الإباء فإنه يمتنع حمله على ذلك مع التقسيم والتنويع والترديد . وكتأويل قوله : « إنكم ترون ربكم عيانا كما ترون القمر ليلة البدر صحوا ، ليس دونه سحاب ؛ وكما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب » « 2 » فتأويل الرؤية في هذا السياق بما يخالف حقيقتها وظاهرها في غاية الامتناع : وهو رد وتكذيب يستتر صاحبه بالتأويل . ( الرابع ) ما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب وإن ألف في الاصطلاح الحادث ، وهذا موضع زلت فيه أقدام كثير من الناس حيث تأولوا كثيرا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة ؛

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4850 ) ، ومسلم في ( 4 / 35 : 38 ) من حديث أبي هريرة وأنس . ( 2 ) رواه البخاري ( 7435 - 7436 ) عن جرير ببعضه ، وأخرجه مطولا عن أبي هريرة برقم ( 7437 ، 7439 ) ، ورواه مسلم في ( الإيمان / 183 ) من حديث أبي سعيد الخدري وسيأتي شرحه في بابه إن شاء اللّه تعالى .