ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

117

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

من الحجر ، والجهمية نزهوا اللّه عن عرشه لئلا يحويه مكان ، ثم قالوا : هو في الآبار والأنجاس وفي كل مكان ، وهكذا طوائف الباطل لم يرضوا بنصوص الوحي فابتلوا بزبالة أذهان المتحيرين ، وورثة الصابئين « 1 » وأفراخ الفلاسفة الملحدين .

--> ( 1 ) قال الإمام ابن الجوزي في « التلبيس » : أصل هذه الكلمة - أعنى الصابئين - من قولهم : صبأت ، إذا خرجت من شيء إلى شيء ، وصبأت النجوم : إذا ظهرت ، وصبأ به : إذا خرج ، والصابئون : الخارجون من دين إلى دين . وللعلماء في مذاهبهم عشرة أقوال : أحدها : أنهم بين النصارى والمجوس ، ( رواه سالم عن سعيد بن جبير ، وليث عن مجاهد ) ، والثاني : أنهم بين اليهود والمجوس ، ( رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ) ، والثالث : أنهم بين اليهود والنصارى ( رواه القاسم بن أبي بزة عن مجاهد ) ، والرابع : أنهم صنف من النصارى ألين قولا منهم ( رواه أبو صالح عن ابن عباس ) ، والخامس : أنهم قوم من المشركين ، لا كتاب لهم ( رواه القاسم أيضا عن مجاهد ) ، والسادس : أنهم كالمجوس ( قاله الحسن ) ، والسابع : أنهم فرقة من أهل الكتاب ، يقرءون الزبور ( قاله أبو العالية ) ، والثامن : أنهم قوم يصلون إلى القبلة ويعبدون الملائكة ويقرءون الزبور ( قاله قتادة ومقاتل ) ، والتاسع أنهم طائفة من أهل الكتاب ( قاله السدى ) ، والعاشر : أنهم كانوا يقولون لا إله إلا اللّه ، وليس لهم عمل ، ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا اللّه ( قاله ابن زيد ) . ثم قال : أما المتكلمون فقالوا : مذهب الصابئين مختلف فيه ، فمنهم من يقول : إن هناك هيولى كان لم يزل ، ولم يزل يصنع العالم من ذلك الهيولى . ومن أقوالهم : العالم ليس بمحدث ، وسموا الكواكب « ملائكة » ، وسماها قوم منهم آلهة وعبدوها ، وبنوا لها بيوت عبادات ، وهم يدعون أن بيت اللّه الحرام واحد منها ، وهو بيت زحل ، وزعم بعضهم أنه لا يوصف اللّه إلا بالنفي دون الإثبات ويقال : ليس بمحدث ولا موات ولا جاهل ولا عاجز ، قالوا لئلا يقع تشبيه ، ولهم تعبدات في شرائع منها : أنهم زعموا أن عليهم ثلاث صلوات في كل يوم ، أولها : ثمان ركعات وثلاث سجدات . في كل ركعة ، وانقضاء وقتها عند طلوع الشمس ، والثاني : خمس ركعات ، والثالثة كذلك . وعليهم صيام شهر ، أوله الثمان ليال يمضين من آذار ، وسبعة أيام أولها التسع