ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

118

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

فصل ( أسباب قبول التأويل الباطل ) قبول التأويل له أسباب : منها أن يأتي به صاحبه مموها بزخرف من القول ، مكسوا حلة الفصاحة والعبارة الرشيقة فتسرع العقول الضعيفة إلى قبوله واستحسانه قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( الأنعام : 112 ) فذكر سبحانه أنهم يستعينون على مخالفة أمر الأنبياء بما يزخرفه بعضهم لبعض من القول ، ويفتريه الأغمار وضعفاء العقول . فذكر السبب الفاعل وهو ما يغر السامع من زخرف القول فلما أصغت إليه ورضيته اقترفت ما تدعو إليه من الباطل قولا وعملا . فتأمل هذه الآيات وما تحتها من هذا المعنى العظيم القدر الذي فيه بيان أصول الباطل والتنبيه على مواقع الحذر منها ؛ وإذا تأملت مقالات أهل الباطل رأيتهم قد كسوها من العبارات المستحسنة ما يسرع إلى قبوله كل من ليس له بصيرة نافذة ؛ فيسمون أم الخبائث أم الأفراح ، ويسمون اللقمة الملعونة التي هي الحشيشة : لقيمة الذكر والفكر التي تثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ، ويسمون مجالس الفجور : المجالس الطيبة حتى إن بعضهم لما عدل عن شيء من ذلك قالوا له ؛ ترك المعاصي والتخوف منها إساءة ظن برحمة اللّه وجراءة على سعة عفوه ومغفرته ، وفانظر ما تفعل هذه الكلمة في قلب ممتلئ بالشهوات ، ضعيف العلم والبصيرة .

--> يبقين من كانون الأول ، وسبعة أيام أولها الثمان ليال يمضين من شباط ، ويختمون صيامهم بالصدقة والذبائح . وحرموا لحم الجزور في خرافات يضيع الزمان بذكرها ، وزعموا أن الأرواح الخيرة تصعد إلى الكواكب الثابتة وإلى الضياء ، وأن الشريرة تنزل إلى أسفل الأرضين وإلى الظلمة . وبعضهم يقول هذا العالم لا يفنى وأن الثواب والعقاب في التناسخ ، ومثل هذه المذاهب لا يحتاج إلى تكلف في ردها إذ هي دعاوى بلا دليل أه .