فخر الدين الرازي
39
المحصل
حصوله في ذلك المكان المعين إلى مخصص أو لا يفتقر إليه والثاني محال والا لزم رجحان الممكن لا لمرجح ولأن مكانه تعالى ان ساوى سائر الأمكنة كان اختصاصه به دون سائر الأمكنة إلى آخر نبذة من شرحه . « التفسير هذا هو الوجه الثاني لبيان استحالة حصول الاله في المكان والجهة . وتقريره ان نقول لو كان الرب تعالى حاصلا في مكان معين فاما ان يحصل في جميع الأمكنة ، أو في مكان غير معين أو مكان معين والأقسام بأسرها ممتنعة . فيمتنع القول بكونه حاصلا في المكان ، وانما قلنا يمتنع حصوله في الأمكنة لذاته حقيقة . أما أولا فلأنه يلزم مداخلا للأجسام وبطون الحيات والكلاب وتعالى اللّه عنه علوا كبيرا . وأما ثانيا فلأنه يلزم أن يكون ذا مقدار ما بالضرورة فيكون مركبا ؛ وكل مركب ممكن لذاته فواجب الوجود لذاته ممكن لذاته هذا خلف . . . واما ان افتقر إلى مخصص ومرجح فذلك المخصص اما أن يكون موجبا أو مختارا والأول محال والا لزم رجحان أحد المثلين على الآخر لا لمرجح في الموجب ولا علة فهو محال بالضرورة وباتفاق العقلاء . فإنهم وان اختلفوا في وجود ذلك بالنسبة إلى القادر المختار ولكنهم اتفقوا على امتناعه في الموجب والعلة . والثاني أيضا محال وهو أن يكون المخصص أيضا مختارا لأن كل ما كان واقعا بالاختيار فلا بد وان يكون حادثا فيلزم ان يكون حصول الا له في المكان حادثا وهو محال . واللّه أعلم بالصواب تم الكتاب بحمد اللّه وحسن توفيقه والصلاة على محمد خير خلقه » . وهذا هو آخر شرح قطب الدين المصري وفيه أيضا أسلوب وطراز إيضاحه