فخر الدين الرازي

38

المحصل

السواد موجود حكم بوحدة الاثنين ، ممنوع . لأن المراد من قولنا السواد موجود ليس هو أن حقيقة السواد هي حقيقة الموجودية بل المراد ان الذات التي يصدق عليها أنها سواد يصدق عليها أيضا أنها موجودة ولا امتناع في صدق الأمور المتغيرة على ذات واحدة . وتحقيق ذلك يرجع إلى تحقيق معنى الجمل والوضع وقد بيناه في كتبنا المنطقية . فليطالع فيها وبعد احاطتك بهذا لا يخفى عليك فساد ما قاله بعد هذا من السؤال والجواب » . لا أرى حاجة للإطالة في المقارنة بين المحصل وشروحه وانما أردت أن أجلب الانتباه إلى بعض المسائل الفلسفية الكلامية عند المسلمين في العصور الوسطى حيث إنها تحافظ على حيويتها في الفلسفة المعاصرة . وأحببت أن أذكر نقد الشراح للمحصل لتبين درجات فهمهم وادراكهم المسائل التي نقدوها أولا ودرجات الأخطاء التي وقع فيها فخر الدين الرازي ثانيا ، ودرجة قيمة المحصل العلمية ثالثا . والشيء الّذي يؤسف عليه اننا لم نحصل على كل الشروح للمحصل ونرجو أن تظهر للوجود في المستقبل وعندي أربعة شروح . 1 - الشرح الّذي قام به تلميذ فخر الدين الرازي ، وهو قطب الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي محمد السلمى قتل في نيسابور سنة 168 ه ، 1221 م من قبل التتر الذين احتلوا تلك المدينة في تلك الآونة لكن هذا الشرح ناقص إذا انه وصل إلى القسم الثاني في الصفات عند شرح المسألة السادسة في قوله : « واما القسم الثاني فهو أن يكون حاصلا في مكان غير معين في نفس الأمر فهو محال بالضرورة اما القسم الثالث فهو ان يقال إن كان مساويا لغيره من الأمكنة أو لا يكون مساويا لغيره من الأمكنة فكما جاز حلول اللّه تعالى فيه جاز حلوله في غيره من الأمكنة لأن ما جاز على أحد المثلين جاز على مساويه فيفتقر