فخر الدين الرازي

26

المحصل

يتركون البحث الا بمزيد من التوضيحات . وبالرغم من أن بحوثهم في علم الكلام هي محل نقاش وجدال بين الفلاسفة والمتكلمين القدماء . فاننى أحب ان أتطرق إلى تاريخ البحث بكلمات موجزة . فانا لم أصادف حتى الآن أي مفكر أو فيلسوف أو متكلم طرق باب هذا البحث بهذا الاسهاب ووضع المسألة في هذا الأسلوب : الامكان والحدوث جنبا إلى جنب ومميزات كل منهما الا فخر الدين الرازي وربما كان هو السبب لخوض الباحثين المفكرين من الفلاسفة والمتكلمين في اتخاذ الموضوع للدراسة واعطائه أهمية كبيرة لأننا إذا قارنا هذه الشروح الثلاثة للمحصل نرى أن كل واحد منها يطيل الايضاح في مكان ويقصر في آخر ، وغيره يعمل بالعكس يقصر فيما لا يطول فيه غيره ويطول فيما يقصر فيه غيره أو أحيانا يترك ما يطول فيه غيره دون قول أو إيضاح أو شرح . وبما أن مسألة الحاجة إلى المؤثر كانت لها أهمية كبيرة ، فقد أسهب فيها الشراح كلهم . ان القارئ الكريم يرى الفرق بين كل من هذه الشروح ويستطيع أن يقارن بينها ولا أريد أن أتعرض لها بأي تعليق الا أنى أود أن ألخص البحث حسب فهمي وادراكي . فالمتكلمون قبل الرازي كانوا يتخذون حدوث الجواهر والاعراض كسبب أو دليل لاثبات وجود اللّه تعالى وما كانوا يتطرقون إلى دليل الامكان بالايجاب ولا بالسلب . وسنعطى أمثلة لذلك من المفكرين والمتكلمين الذين سبقوا فخر الدين الرازي . أصول الدين للامام أبى منصور عبد القاهر البغدادي المتوفى 429 الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة للامام الحافظ أبى بكر البيهقي المتوفى 458 . الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني المتوفى 478 والارشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد له أيضا . أصول الدين أبو يسر محمد البزدوى المتوفى 493 ، الاقتصاد في الاعتقاد لأبى حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى 505