فخر الدين الرازي
27
المحصل
تبصرة الأدلة لأبى المعين النسفي المتوفى 508 . نهاية الأقدام في علم الكلام للامام عبد الكريم الشهرستاني المتوفى 548 ، البداية في أصول الدين لنور الدين أبى بكر الصابوني المتوفى 580 قلنا فيه كلام سيأتي : فان مسألة الامكان والوجوب لم تكن معروفة في الفلسفة قبل الفارابي وانه قد اخترع هذين الاصطلاحين وشرحهما أبو علي ابن سينا بعده ثم من جاء بعدهما من الفلاسفة أمثال أبى البركات البغدادي استعملهما في إيضاح الاتصال أو الرابطة بين اللّه تعالى والكون على معنى بين الواجب الوجود والممكن الوجود . ان أول فيلسوف في الاسلام أبو إسحاق يعقوب الكندي لم يستعمل دليل الامكان في اثبات وجود اللّه تعالى ؛ لأنه قد سبق الفارابي . وكان هناك طريقان في اثبات وجود اللّه تعالى طريق الحدوث وهو يستند على حدوث أو وجود الجواهر أو الاعراض . وهو طريق المتكلمين الأقدمين من الرازي وطريق آخر هو طريق الامكان ويبدأ هذا الطريق من الفارابي يبتنى على امكان ماهية الكون وهو ما سوى اللّه تعالى . فان اللّه تعالى واجب الوجود وما سواه ممكن الوجود . وهاتان الطريقان كانتا منفصلتين واحدة عن الأخرى وموزعتين بين المتكلمين والفلاسفة إلى ظهور فخر الدين الرازي الّذي جمع بينهما وفصلهما وبوبهما في تآليفه . ولكن نرى صاحب نهاية الأقدام عبد الكريم الشهرستاني أول من استعمل من المتكلمين امكان الوجوب في إيضاح وشرح الاتصال أو العلاقة بين اللّه تعالى والمكونات الا أنه وان كان قد ذكر الفارابي وابن سينا وأرسطو أثناء كلامه في ذلك فهو لم يفرق أو لم يميز بين الامكان والحدوث ولا دليل الامكان والحدوث ؛ ولم يناقشهما بصورة واضحة حتى أنه لم يضعهما في صياغتهما الاصطلاحية . وأود هنا ان أنتقل إلى ما قاله في نهاية الاقدام بصدد اثبات وجود اللّه وخلقه الكون : « مثل أبى نصر الفارابي وأبى على الحسين بن عبد اللّه بن سينا وغيرهما من