فخر الدين الرازي
25
المحصل
أثر لامتناع حصول الأثر بدون التأثير وإذا لم يحصل فيه منه أثر كان مستغنيا عن المؤثر وقد فرضنا افتقاره هذا خلف . « قال : والجواب لا نعنى بالتأثير تحصيل أمر جديد بل بقاء الأثر بقاء المؤثر . « أقول : توجيه هذا الجواب ان يقال لا نسلم انحصار الأثر فيما ذكرتم ، فإنه لا يلزم من عدم كون الأثر الوجود الّذي كان حاصلا أن يكون أمرا جديدا لجواز أن يكون بقاء الموجود الحاصل . فان المعنى باحتياج الباقي إلى المؤثر هو أن يبقى الأثر ببقاء المؤثر لا انه حصل هناك أمر جديد . ولقائل أن يعود ويقول : بقاء الأثر اما أن يكون أمرا حاصلا أو لم يكن . والأول يوجب تحصيل الحاصل والثاني يقتضي أن يكون التأثير في أمر جديد لا في الباقي والأولى في الجواب ان ( 58 - 1 ) يختار أن التأثير في أمر جديد وهو بقاء الأثر واستمراره في الزمان الثاني ولا معنى لتأثير المؤثر في الباقي سوى ذلك » . نشير هنا كما أشرنا سابقا إلى مدى الدور الّذي لعبه المحصل في تطوير علم الكلام لمن جاء بعده من المفكرين المتكلمين . والمثالي الّذي أخذناه هنا من المحصل هو البحث عن علة الحاجة إلى المؤثر هل هي الامكان أو الحدوث أو هما معا كما أضافه الكاتب القزويني في شرحه نقلا من كتب الرازي وكل من ابن أبي الحديد ونصير الدين الطوسي والقزويني وجد شيئا أو رأى حاجة إلى الايضاح في إفادة الرازي ورأى أن يضيف ذلك مع الرغم باطلاع كل من تأخر منهم لمن سبق . وفي الحقيقة وان كنا نرى ان شروحهم وبياناتهم تتفق أحيانا في المعنى ولا