فخر الدين الرازي

24

المحصل

احتياج الثاني إلى المؤثر وانما يلزم ذلك أن لو لم يكن الثاني حال البقاء أولى بالوجود وهو ممنوع . فان عندنا الممكن حال ( 57 - ب ) البقاء أولى بالوجود ، وتلك الأولوية مانعة من احتياجه إلى المؤثر والحاصل أنهم يمنعون كون الامكان علة تامة للحاجة إلى المؤثر . « قال : لأنا نقول هذه الأولوية المستغنية عن المرجح ان كانت حاصلة حال الحدوث وجب الاستغناء عن المؤثر حال الحدوث إلى آخره : « أقول : هذا الجواب في الظاهر كالكلام على المستند لكن نوجهه ونقول : تلك الأولوية اما أن تكون مانعة من الحاجة إلى المؤثر أو لم تكن ، أو انما كان يلزم احتياج الباقي إلى المؤثر حال البقاء أما إذا لم تكن مانعة فلما ذكرنا من الدليل السالم عن مانعية تلك الأولوية أما إذا كانت مانعة فلأن تلك الأولوية المانعة عن الحاجة إلى المؤثر اما أن تكون حاصلة حال الحدوث أو لم تكن . فالأول باطل ؛ والا لزم استغناء الممكن عن المؤثر حال الحدوث عملا بالمانع ، فتعين الثاني وإذا لم تكن حاصلة حال الحدوث فهي أمر حصل حال البقاء ولولاه لما حصل الاستغناء الموجب لاستمرار الباقي . فالباقي حال بقائه في استمراره محتاج إلى المؤثر والعلة فوجب استمراره وبقاؤه ولا معنى لاحتياج الباقي إلى المؤثر الا ذلك . « قال : احتجوا بأن المؤثر حال بقاء الأثر اما أن يكون له فيه تأثير أم لا ؛ إلى آخره » . « أقول : تقرير هذا السؤال أن يقال لو افتقر الباقي حال بقائه إلى المؤثر فالمؤثر اما ان يكون له فيه تأثير أو لا يكون وكلاهما محالان . أما الأول فلأن التأثير يستدعى حصول أثر فالأثر الحاصل منه اما أن يكون هو الوجود الّذي كان حاصلا قبل ذلك واما أن يكون أمرا جديدا . الأول محال لامتناع تحصيل الحاصل . والثاني أيضا محال لأنه حينئذ يكون تأثير المؤثر في أمر جديد لا في الباقي . وقد فرضنا انه أثر في الباقي هذا خلف وأما الثاني وهو أن لا يكون فيه تأثير فهو أيضا باطل لأنه حينئذ لا يكون هناك